2026/11/03
حرب الممرات البحرية: هجمات الطائرات المسيرة تشل صادرات الحبوب وتفاقم أزمة الغذاء العالمية

تعرضت سفينة شحن ترفع علم ليبيريا لهجوم عنيف في البحر الأسود قبالة السواحل البلغارية يوم 28 أكتوبر، في تصعيد خطير يستهدف الملاحة المدنية وسلاسل إمداد الغذاء العالمية. الهجوم الذي نفذته طائرات مسيرة بحرية وجوية أدى إلى غرق السفينة Contship Jet Monrovia التي كانت محملة بأكثر من 400 حاوية، بينما تم إنقاذ طاقمها المكون من 18 بحاراً.

Farmers
مزارعون يجمعون محاصيل الذرة في منطقة كييف، أكتوبر 2026

واتهمت كييف روسيا بالوقوف وراء الهجوم، مشيرة إلى أن الهدف هو جعل البحر الأسود منطقة غير آمنة للسفن المدنية، وشل صادرات الحبوب الأوكرانية لضرب اقتصاد البلاد. من جانبه، أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن قواته لم تنفذ أي عمليات في تلك المنطقة، واصفاً الحادث بأنه جزء من استراتيجية روسية ممنهجة لتعطيل الملاحة في غرب البحر الأسود.

من جهته، حذر الاتحاد الأوروبي من أن موسكو لا تكتفي بشن الحرب على أوكرانيا فحسب، بل تعمل على تسليح الجوع ضد ملايين الأشخاص في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط من خلال استهداف الموانئ ومسارات الشحن والبنية التحتية الزراعية. وقد أفادت تقارير بحرية بمقتل أو فقدان ما لا يقل عن 30 بحاراً في موجة الهجمات الأخيرة.

اتفاق الظل المنهار

يأتي هذا التصعيد في أعقاب سلسلة من الهجمات المتبادلة التي طالت ناقلات نفط وسفن شحن في البحر الأسود وبحر آزوف. ويرى خبراء أن اتفاق الظل غير المعلن بين الطرفين بعدم استهداف السفن التجارية قد انهار خلال الصيف الماضي.

ويشير الباحث نيكولاي ميتروخين إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سعى بوضوح إلى تدمير الصادرات الأوكرانية، محذراً في وقت سابق من اتخاذ إجراءات انتقامية ضد السفن التي تتعاون مع كييف. ونتيجة لغياب الأمن، بدأت روسيا نفسها في اختبار مسارات تصدير بديلة عبر ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، رغم التكاليف الباهظة.

ارتفاع قياسي في أسعار القمح

أدت الاضطرابات المستمرة إلى ارتفاع أسعار القمح العالمية بنسبة 20% خلال العام الماضي، حيث قفزت العقود الآجلة في شيكاغو من 5.03 دولار للبوشل في أكتوبر 2025 إلى 6.03 دولار في أكتوبر الجاري.

A
عنصر من خفر السواحل الأوكراني يراقب مرور سفينة شحن في البحر الأسود

وقد توقفت العمليات في ميناء أوديسا -أكبر مركز بحري لأوكرانيا- نتيجة الهجمات المستمرة. ويقول فيكتور هونتشارينكو، رئيس جمعية المزارعين في أوكرانيا: لا توجد مخرج؛ حيث لا يمكن تصدير أكثر من 50% من الحبوب عبر الطرق البرية، مما أدى إلى بقاء كميات ضخمة من المحاصيل في الحقول دون حصاد.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا حصدت نحو 60 مليون طن من الحبوب هذا العام، لكن نصف هذه الكمية فقط قابلة للشحن، وفقاً للمحلل أليكسي كوش، الذي يرى أن الحل يكمن في تطوير التصنيع المحلي للحبوب أو التحول لزراعة المحاصيل الزيتية والبقوليات المطلوبة أوروبياً، بشرط توفير دعم حكومي للمزارعين المتضررين.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52905.html