2026/11/03
فريدمان: الذكاء الاصطناعي يعيد صياغة المعادلة المستحيلة في العلاقات الأمريكية الصينية

يرى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان، في مقال تحليلي، أن عصر الذكاء الاصطناعي يُحدث تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة والصين، دافعاً القوتين العظميين نحو تقارب إستراتيجي تفرضه المخاطر الأمنية والتكنولوجية المشتركة، بينما يفاقم في الوقت ذاته من حدة التنافس الاقتصادي بينهما.

ويستند فريدمان في تحليله إلى زيارة ميدانية للصين شملت مراكز تقنية حيوية مثل بكين، وشيونغآن، وهانغتشو، ونينغبو، وشنتشن، ليخلص إلى أن الذكاء الاصطناعي تجاوز كونه مجرد سباق تقني، ليصبح عاملاً حاسماً في إعادة تشكيل موازين القوة العالمية.

مخاطر أمنية تتجاوز الحدود

يشير فريدمان إلى أن الخطر المشترك الذي يواجه واشنطن وبكين لم يعد مقتصراً على الدول المنافسة، بل امتد ليشمل أفراداً ومجموعات صغيرة قادرة على امتلاك أدوات تدميرية كانت حكراً على الدول، مثل الطائرات المسيّرة والأسلحة السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

فريدمان يتوقع أن يشهد عام 2027 تحركا جديا من الطرفين نحو بحث ضوابط مشتركة للذكاء الاصطناعي، وربما تدفعهما أزمة كبيرة إلى تجاوز حساباتهما التقليدية والتعاون لحماية الأمن العالمي.

ويحذر الكاتب من أن تطور النماذج الذكية وقدرتها على العمل باستقلالية يضاعف مخاطر خروجها عن السيطرة، مما يجعل التعاون الأمريكي الصيني لوضع قواعد وضوابط دولية ضرورة ملحة، رغم عمق الخلافات السياسية.

روبوت
روبوت يتدرب على تنس الطاولة في مدرسة هانغتشو للروبوتات (غيتي)

الذكاء الاصطناعي كأداة للتفوق الصناعي

يرى فريدمان أن الذكاء الاصطناعي يوسع الفجوة الاقتصادية، حيث تمتلك الصين قاعدة صناعية ضخمة تسمح لها بتحويل التكنولوجيا إلى مكاسب إنتاجية سريعة عبر نماذج ذكاء اصطناعي جيدة بما يكفي وتتميز بتكلفة تشغيلية منخفضة، مما يمنحها ميزة تنافسية في قطاعات السيارات الكهربائية، الروبوتات، والصلب.

التوازن الاقتصادي والمعادن النادرة

تشير التقديرات إلى أن الفائض التجاري الصيني في تصاعد مستمر، مع دمج الذكاء الاصطناعي في المنظومة الصناعية. وفي هذا السياق، تبرز سيطرة الصين على المعادن النادرة كعنصر قوة إستراتيجي، حيث تعد هذه المعادن عصب صناعة الرقائق والبطاريات والتقنيات العسكرية، بينما يواجه الغرب تحدي تأخر بناء صناعات بديلة قد يستغرق من 5 إلى 10 سنوات.

مفارقة الإستراتيجية والرسالة لواشنطن

يخلص فريدمان إلى أن المفارقة الإستراتيجية تكمن في أن تصاعد المنافسة الاقتصادية يستوجب بالضرورة تعاوناً أمنياً وتكنولوجياً. ويوجه رسالة صريحة إلى واشنطن بأن مواجهة الصعود الصيني لا تتحقق عبر الرسوم الجمركية أو الشعارات، بل باستعادة الجدية في الحكم، والتخطيط طويل الأمد، والاستثمار في الابتكار.

ويختم فريدمان تحليله بالتأكيد على أن السبيل الوحيد لاستعادة التوازن لا يكمن في استجداء بكين، بل في استعادة أوراق القوة الأمريكية من خلال العودة إلى التخطيط الإستراتيجي، مشيراً بسخرية إلى الحاجة الماسة لانتخاب قيادات قادرة على تنفيذ هذه الرؤية على أرض الواقع.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52831.html