
بيروت – بدأت وزارة الطاقة والمياه اللبنانية تنفيذ إجراءات صارمة بقطع التيار الكهربائي عن نحو 100 مؤسسة عامة تخلفت عن سداد فواتيرها المستحقة، وذلك في خطوة تعكس تعمق أزمة الطاقة في البلاد.
تأتي هذه الخطوة كحلقة جديدة في مسلسل الخلافات بين وزير الطاقة جو سادي والحكومة، حيث بدأ الوزير مقاطعة جلسات مجلس الوزراء احتجاجاً على ما يصفه بـ تقاعس الحكومة عن تلبية مطالبه الرامية لزيادة التغذية بالتيار الكهربائي، وخفض أعباء تكاليف الوقود، وتسوية الديون المتراكمة لصالح شركة كهرباء لبنان.
يعاني قطاع الكهرباء في لبنان من تدهور حاد منذ الأزمة الاقتصادية عام 2019، حيث تراجعت ساعات التغذية من 21 ساعة يومياً إلى بضع ساعات فقط، بل وتصل في كثير من الأحيان إلى انقطاع تام. وتؤكد خبيرة الطاقة جيسيكا عبيد أن المشكلة تتجاوز النقص في الإمدادات لتصل إلى فساد بنيوي يمتد عبر سلسلة التوريد بالكامل، مشيرة إلى أن الحل يتطلب رؤية إصلاحية شاملة وليس مجرد مسكنات مؤقتة.
في ظل غياب الكهرباء الحكومية، برز اقتصاد موازٍ يعتمد على المولدات الخاصة التي تسيطر عليها جهات ذات نفوذ سياسي، مما زاد من الأعباء المالية على المواطنين، خاصة مع ارتفاع معدلات التضخم التي يتوقع البنك الدولي أن تصل إلى 17.5 بالمئة هذا العام.
يتزامن هذا التصعيد مع تكهنات حول إمكانية إجراء تعديل وزاري أو استقالة الوزير سادي، الذي ينتمي لحزب القوات اللبنانية. ويرى مراقبون أن مقاطعة جلسات الحكومة هي أداة ضغط سياسي يمارسها الحزب لتجنب فقدان القاعدة الشعبية، خاصة بعد انتقادات وجهها له خصمه السياسي التيار الوطني الحر حول أداء الوزارة.
على صعيد آخر، تبرز مساعٍ دولية لانتشال القطاع، حيث بحثت قطر مع الجانب اللبناني مشاريع طاقة متجددة، بما في ذلك بناء محطات للطاقة الشمسية وتوريد الغاز الطبيعي المسال. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن استقطاب الاستثمارات يتطلب استقراراً سياسياً وإصلاحات مالية شاملة، وهي عوامل لا تزال مفقودة في ظل الأوضاع الراهنة.