
في حقبة مضطربة من تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية الروسية خلال القرن السابع عشر، قاد البطريرك نيكون حملة دينية وثقافية مثيرة للجدل، استهدفت ما عُرف آنذاك بأيقونات فرياج (أيقونات الأجانب)، والتي كانت تحمل بصمات الفن الأوروبي الغربي.
صعد نيكون إلى قمة الهرم الكنسي في عهد القيصر أليكسي ميخائيلوفيتش، وأطلق سلسلة من الإصلاحات الطقسية التي هدفت إلى مواءمة الممارسات الروسية مع النماذج اليونانية القديمة. لم تكن هذه التغييرات مجرد مسألة طقسية، بل أدت إلى انقسام عميق في المجتمع الروسي، حيث رفض تيار المؤمنين القدامى هذه التوجهات، معتبرين إياها انحرافاً عن التراث.
كانت أيقونات فرياج -المستوحاة من أساليب الرسم الإيطالي- تمثل تحدياً لرؤية نيكون الجمالية والدينية. فقد اعتمد الرسامون على ملامح واقعية وحيوية، بل واستخدموا وجوه أشخاص من الحياة اليومية والنبلاء كنماذج لتصوير القديسين. رأى البطريرك في ذلك تدنيساً لقدسية الأيقونة وتحويلاً لها إلى بورتريه شخصي لا يليق بالطبيعة الروحية للكنيسة.
وثّق الشماس الحلبي بولس، الذي كان يزور روسيا في تلك الفترة، الممارسات العنيفة التي رافقت هذه الحملة. ففي صيف عام 1654، أصدر نيكون أوامره بمصادرة هذه الأيقونات من منازل النبلاء والمواطنين، وقام بنفسه بفقء عيون القديسين في اللوحات، في رمزية واضحة لمحاربة الرؤية الغربية.
في عام 1656، توجت هذه الحملة بقرار مجمعي كنسي حرم كل من يقتني أو يرسم أيقونات على الطراز الغربي، معتبراً إياها هرطقة تستوجب التدمير، ليرسخ نيكون بذلك رؤيته للكنيسة التي ترفض أي تداخل مع الفن الأوروبي في ذلك العصر.