
في ليلة استثنائية ستظل محفورة في ذاكرة كرة القدم الإنجليزية، حقق نادي فليتوود تاون، الناشط في دوري الدرجة الرابعة، مفاجأة مدوية بإقصاء أرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، من بطولة كأس الرابطة الإنجليزية، بعد مواجهة ماراثونية حُسمت بركلات الترجيح.
تجسد حجم المفاجأة في الفوارق الهائلة بين الناديين؛ حيث تفصل بينهما أكثر من 80 مركزاً في هرم كرة القدم الإنجليزية. وعلى صعيد القيمة السوقية، بلغت الفجوة أرقاماً فلكية؛ إذ تبلغ قيمة تشكيلة المدفعجية المدججة بالنجوم نحو 1.6 مليار دولار، مقابل 3 ملايين دولار فقط هي القيمة الإجمالية لفريق فليتوود.
تعود تسمية الفريق بـ جيش سمك القد إلى تاريخ البلدة الساحلية (فليتوود) التي يقطنها 26 ألف نسمة، وتشتهر بصناعة صيد الأسماك. وقد عاشت البلدة حالة من الذهول بعد الإنجاز الذي تحقق على ملعب هايبري الخاص بالفريق، والذي يحمل نفس اسم الملعب التاريخي لأرسنال، في صدفة جغرافية مثيرة.
الملعب الذي لا تتجاوز سعته 5300 متفرج، شهد بيع كامل تذاكره لأول مرة منذ أكثر من عقد، في ليلة اضطر فيها مسؤولو أرسنال للبحث عن مواقف سيارات في الشوارع المحيطة لغياب البنية التحتية المخصصة للأندية الكبرى.
لم يتمالك مات لولور، المدير الفني لفليتوود البالغ من العمر 38 عاماً، مشاعره بعد المباراة، قائلاً: حاولت ألا أبكي، لقد كان أمراً مؤثراً جداً أن نحقق إنجازاً بهذا القدر في مرحلة مبكرة من مسيرتي التدريبية. كرة القدم عادت لتذكرنا بجوهرها الحقيقي بعيداً عن البرود والتجرد.
ورغم النشوة التاريخية، يواجه فليتوود تحدياً واقعياً؛ إذ يحتل المركز 18 في دوري الدرجة الرابعة، ويكافح لتجنب الهبوط، حيث يستعد الفريق للعودة إلى أجواء المنافسة المحلية بمواجهة بريستول روفرز يوم السبت المقبل.