2026/10/29
حرب الظل الروسية في أوروبا: تصعيد يقلق العواصم الغربية ويختبر مرونة الناتو

تشهد القارة الأوروبية هذا العام تصعيداً ملحوظاً فيما يوصف بـحرب الظل الروسية، حيث تتهم العواصم الغربية موسكو بتنفيذ عمليات تخريبية واختبار جاهزية الدفاعات الجوية لدول حلف الناتو والاتحاد الأوروبي.

تكتيكات التهديد والاختراق

أبلغت دول أوروبية عن تكرار انتهاكات الطائرات المقاتلة الروسية للمجال الجوي في بولندا وليتوانيا وإستونيا، في محاولة واضحة لاختبار سرعة الاستجابة لدى الدفاعات الجوية. وفي سياق متصل، تم إسقاط طائرات مسيرة يُشتبه في تبعيتها لروسيا فوق أجواء بولندا وفنلندا ودول البلطيق.

وفي البحر الأسود، تصاعدت حدة التوترات بعد اتهام أوكرانيا لروسيا باستخدام طائرات مسيرة جوية وبحرية لإغراق أربع سفن شحن بالقرب من المياه الإقليمية لبلغاريا، في رسالة تحذيرية مفادها أن ممرات تصدير الحبوب الأوكرانية عبر مياه الناتو قد لا تكون آمنة.

من جانبها، كشفت إيفا سيسنيس، سفيرة لاتفيا لدى اليونان، عن عمليات تخريبية مباشرة على الحدود، قائلة: قام أفراد مسلحون وملثمون من الجانب البيلاروسي بمحاولة دفع جماعات من المهاجرين غير الشرعيين إلى لاتفيا، مهددين حرس الحدود، بالتزامن مع عمليات تخريب متعمدة للبنية التحتية الحدودية وسرقة معدات المراقبة.


من التخريب إلى الاستهداف المباشر

تشير التحذيرات الاستخباراتية إلى أن موسكو انتقلت من مرحلة التجسس إلى التخطيط لاستهدافات أكثر خطورة. فقد حذر رئيس المخابرات التشيكية، ميخال كوديلكا، من احتمال قيام روسيا بهجوم عسكري على دولة عضو في الناتو في غضون أشهر، بينما صرحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية بأن الصناعات الدفاعية الأوروبية التي تزود أوكرانيا تعتبر أهدافاً مشروعة.

وقد أثار هذا التهديد قلقاً كبيراً، خاصة بعد تقارير استخباراتية أشارت إلى مساعٍ روسية لاغتيال مسؤولين في شركات الدفاع الأوروبية واستهداف سلاسل التوريد الخاصة بها، بما في ذلك محاولات زرع أجهزة حارقة في مكاتب شركات دفاعية في ميونيخ.

مطالبات بالردع

يرى خبراء أمنيون أن أوروبا لا تزال بطيئة في إدراك أبعاد هذه الحرب المتعددة الأبعاد. وتقول أولينا تريغوب، رئيسة اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد في أوكرانيا: الردع لا يقتصر على منع الحوادث، بل في إقناع الخصم بأن استمرار هذه العمليات سيكون مكلفاً للغاية.

خريطة
خريطة توضيحية لنقاط السيطرة والعمليات في مناطق النزاع.

من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي المجتمع الدولي إلى عدم التهاون مع الاستفزازات الروسية، محذراً من أن التغاضي عن حرب الطائرات المسيرة اليوم سيفتح الباب أمام استخدام صواريخ كروز وباليستية غداً. وتطالب كييف حلفاءها الأوروبيين بزيادة الدعم المالي والعسكري لتمكينها من تعزيز الإنتاج المحلي للأسلحة، بما في ذلك مضاعفة إنتاج الطائرات المسيرة للضغط على موسكو وإيقاف تقدمها الميداني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52725.html