2026/10/28
حدث تاريخي في المغرب: صدور أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكريم بالأمازيغية السوسية

في خطوة تعزز التنوع الثقافي واللغوي في المملكة المغربية، وتُتوج جهوداً علمية استمرت سنوات، أصدرت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف أول ترجمة رسمية وموثقة لمعاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية (تشلحيت)، لتكون بذلك الإصدار الرابع ضمن سلسلة الترجمات المعتمدة للمؤسسة بعد الفرنسية والإنجليزية والإسبانية.

تعتمد هذه الطبعة الفريدة، التي تقع في 1278 صفحة، منهجية تقابلية؛ حيث يُعرض النص القرآني بالرسم العثماني والخط المغربي في الجهة اليمنى، بينما تقابلها ترجمة المعاني باللغة الأمازيغية السوسية في الجهة اليسرى، مع تزيين الصفحات بزخارف مستوحاة من التراث الثقافي الأمازيغي العريق.

الصفحة
الصفحة اليمنى تتضمن النص القرآني العربي وفي الجهة المقابلة الترجمة إلى الامازيغية السوسية

منهجية علمية صارمة

شارك في إعداد هذه الترجمة لجنة علمية متخصصة ضمت 16 عالماً من فقهاء المدارس العتيقة وأساتذة جامعيين، مستندين في عملهم إلى قواعد نحوية دقيقة، مع الالتزام بمشهور المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، وقراءة نافع برواية ورش. وقد خضعت الترجمة لمراجعة جماعية دقيقة وتدقيق مؤسساتي لضمان أعلى درجات الأمانة العلمية.

الدكتور
الدكتور المهدي بن محمد السعيدي عضو اللجنة العلمية التي أشرفت على الترجمة

وأوضح الدكتور المهدي بن محمد السعيدي، عضو اللجنة العلمية، أن التحدي الأكبر تمثل في تمايز اللهجات الأمازيغية السوسية جغرافياً، مما استدعى اعتماد الألفاظ الأكثر شيوعاً وتداولاً، والرجوع إلى المخطوطات السوسية القديمة، وحتى التواصل الميداني مع كبار السن لضمان دقة المفردات المستعملة.

تتكون هذه الطبعة من 1278 صفحة، وتتضمن عناصر زخرفية مستوحاة من الثقافة الأمازيغية، خصوصا في علامات التقسيم والفواصل بين السور، وهو ما منحها خصوصية بصرية مرتبطة بالتراث الثقافي الأمازيغي.

إرث تاريخي وتجاوز للتحفظات

تأتي هذه الترجمة لتنهي تحفظاً تاريخياً دام لقرون لدى علماء سوس بشأن ترجمة النص القرآني كتابة، حيث كان الاعتماد سابقاً على التفسير الشفوي. وقد اختارت اللجنة كتابة الترجمة بالحرف العربي، وهو امتداد طبيعي لقرون من التدوين العلمي بالأمازيغية في منطقة سوس، التي شهدت تاريخياً ترجمة أمهات الكتب الفقهية والحديثية.

صفحات
صفحات من المصحف وتتضمن عناصر زخرفية مستوحاة من الثقافة الامازيغية

وقد أشار السعيدي إلى أن هذا العمل لا يستهدف فقط المتخصصين، بل عموم المواطنين، مع وجود توصيات بتحويل هذه الترجمة إلى مادة صوتية لتسهيل الاستفادة منها من قبل الفئات التي لا تجيد القراءة والكتابة.

واجهة
واجهة المصحف المترجمة إلى الامازيغية السوسية
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52705.html