2026/10/28
بين الأمن القومي وقمع المعارضة.. كيف تستغل طهران فزاعة التجسس؟

في ظل التوترات العسكرية المتصاعدة التي كشفت عن ثغرات أمنية واستخباراتية في إيران، يرى محللون أن السلطات في طهران باتت تستخدم التهديدات الأمنية المزعومة أو الحقيقية كغطاء لتشديد قبضتها على المعارضة السياسية وتوسيع نطاق القمع الداخلي.

يؤكد سعيد غولكار، الأستاذ في جامعة تينيسي، أن التهديدات الاستخباراتية التي تواجهها إيران تبدو واقعية، خاصة بعد اختراق أجهزتها الأمنية ومقتل شخصيات رفيعة المستوى، إلا أن النظام تاريخياً دأب على توظيف هذه المخاوف لتبرير القمع السياسي. ويضيف غولكار: الحملة الحالية تعكس مزيجاً من المخاوف الاستخباراتية المشروعة، ومساعي النظام الأوسع لإسكات المعارضة وتخويف المجتمع.

استراتيجية فوضى التجسس

كشف ديفيد بارنيا، الرئيس السابق للموساد، أن إسرائيل تعمدت خلال فترات الحروب الأخيرة إشاعة أخبار عن وجود عملاء لها في الداخل الإيراني، مما أدى إلى اعتقالات جماعية طالت آلاف المواطنين الذين لا علاقة لهم بأي أنشطة استخباراتية، وذلك بهدف التغطية على العملاء الحقيقيين وتشتيت الأجهزة الأمنية الإيرانية.

التمييز بين التجسس والمعارضة

من جانبها، توضح نغار مرتضوي، الباحثة في مركز السياسة الدولية، أن هناك خلطاً متعمداً بين التجسس والمعارضة. وتشير إلى أن التجسس يعني جمع معلومات سرية لصالح جهات أجنبية، بينما نقد الحكومة أو التغطية الصحفية المستقلة لا يندرج تحت هذا التعريف. ومع ذلك، تعاملت السلطات الإيرانية مع المعارضة السياسية والنشاط المدني كأنها امتداد لأنشطة استخباراتية خارجية.

حرب هجينة وموجة اعتقالات

تصف وزارة الاستخبارات الإيرانية الوضع الحالي بـ الحرب الهجينة، حيث تتهم الأعداء بدمج التجسس والتخريب مع استغلال الأزمات الاقتصادية والتوترات العرقية. ووفقاً للبيانات الرسمية والمصادر الحقوقية، فقد شهدت البلاد اعتقالات واسعة طالت آلاف الأشخاص، بما في ذلك عمال إعلام، مع تسريع وتيرة المحاكمات وإصدار أحكام قاسية، وصلت في كثير من الحالات إلى عقوبة الإعدام.

عسكرة الحياة اليومية

تمتد هذه الإجراءات لتشمل تقييد الفضاء الرقمي، حيث اعتبرت السلطات خدمات الإنترنت الفضائي (مثل ستارلينك) أداة حرب، وفرضت قيوداً صارمة على الوصول إلى الإنترنت في فترات الاحتجاجات، مبررة ذلك بحماية الأمن القومي. ويختتم غولكار تحليله بالقول إن النظام الإيراني تحول إلى نظام مهيمن أمنياً، حيث يتم التعامل مع كل مظهر من مظاهر الحياة السياسية والاجتماعية، بما في ذلك النشاط السلمي، كتهديد وجودي للنظام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52640.html