
أكد نقيب الصحفيين المصريين، خالد البلشي، أن المناخ التشريعي في مصر لا يزال بحاجة إلى إصلاحات جذرية لتحرير العمل الصحفي وفك القيود التي تعيق أداءه، مشدداً على أن الإعلام القوي لا يمكن إدارته بمنهج أمني.
وفي حوار شامل، أوضح البلشي أن تقييد الصحافة يؤدي بالضرورة إلى ترك الساحة خالية أمام الشائعات، مشيراً إلى أن مواجهة المعلومات المضللة لا تتم عبر حجب المعلومة أو تضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية، بل من خلال إعلام حر ومحترف يتمتع بالمصداقية والقدرة على سرعة التفاعل مع الأحداث.
يرى البلشي أن الأزمة في المقام الأول هي أزمة رؤى، حيث لا تزال هناك جهات تتعامل مع الإعلام بعقلية أمنية، بدلاً من إدراك أهميته كقوة ناعمة. وأشار إلى أن نقابة الصحفيين تقدمت بحزمة من المقترحات لتعديل القوانين المقيدة، مثل القانون رقم 180 لعام 2018، لا سيما المواد التي تحظر التصوير في الأماكن العامة، بالإضافة إلى الدفع بمشروع قانون لحرية تداول المعلومات ليكون جزءاً من المنظومة التشريعية المكملة للدستور.
وحول استمرار حبس الصحفيين احتياطياً، شدد البلشي على أن نقابة الصحفيين تمثل ضمانة قانونية، وأن دورها التاريخي هو الدفاع عن المهنة ومن يمارسها، بغض النظر عن كونهم أعضاء مقيدين في جداول النقابة أم لا. وأكد أن القبض على فرق تحرير كاملة، كما حدث مع منصة متصدقش، هو إجراء يضر بسمعة الدولة أكثر مما يحميها.
رويترز نقلًا عن محامين: محكمة مصرية تقضي بإغلاق موقع #مدى_مصر ومصادرة معداته، وتغريم رئيسة تحريره لينا عطا الله 3 ملايين جنيه واحتجازها بتهمة إدارة الموقع دون ترخيص pic.twitter.com/YAqQj5CJAl
— الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) October 27, 2026
وفي رده على تساؤلات حول وجود حرية إعلام في مصر، أوضح النقيب أن التاريخ المصري لم يشهد حرية مطلقة، لكن كانت هناك فترات تميزت بمساحات أوسع للنقد والتعبير، وهو ما ساعد الدولة في كشف مواطن الخلل. وختم البلشي بالقول إن الفوضى الحقيقية هي التي تُخلق عندما تغيب المؤسسات الصحفية، فيحل محلها غير المتخصصين على وسائل التواصل الاجتماعي، بينما المطلوب هو إعلام مؤسسي متنوع يحكمه الدستور والقانون.