
مع اقتراب فصل الشتاء، تجد آلاف العائلات النازحة في قطاع غزة نفسها أمام تحدٍ وجودي جديد، حيث يستعدون لاستقبال موسم الأمطار والرياح للعام الرابع على التوالي داخل خيام مهترئة تفتقر لأدنى مقومات الحماية من العوامل الجوية القاسية.
في غرب مدينة غزة، يحاول محمد الجمال (60 عاماً) تأمين خيمة عائلته البالية عبر تثبيت ألواح النايلون بالأرض، في محاولة يائسة لصد الرياح العاتية والأمطار التي قد تصل درجات الحرارة معها إلى 7 درجات مئوية، وهو شعور يضاعفه البرد القارس الناتج عن الرطوبة الساحلية.
يعيش الجمال، المنحدر من حي الشجاعية، ظروفاً قاسية مع نحو 30 فرداً من عائلته الممتدة. يقول الجمال: نحاول التكيف مع ما هو متاح، لكننا بحاجة لكل شيء. عندما تهطل الأمطار، تغرق الخيام وتتلف مقتنياتنا القليلة، ولا نملك سوى ارتداء طبقات متعددة من الملابس لمواجهة البرد. ويضيف واصفاً وعود المساعدات بـ الوعود الزائفة التي لم تغير من واقعهم شيئاً.
وتشير تقارير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن ما لا يقل عن 294,250 عائلة في غزة بحاجة ماسة لمساعدات الإيواء الشتوي، بينما لا تتوفر الإمكانيات إلا لـ 52,000 عائلة فقط، أي ما يعادل 18% من إجمالي المحتاجين.
تتفاقم الأزمة بسبب تضرر أكثر من 85% من البنية التحتية في مدينة غزة، حيث تعمل شبكات تصريف مياه الأمطار بنسبة 20% فقط من طاقتها الأصلية. وأكد حسني مهنا، المتحدث باسم بلدية غزة، أن تراكم الركام ونقص الوقود والمعدات الثقيلة يعيقان جهود البلدية في الاستعداد لموسم الشتاء، مما يرفع احتمالية اختلاط مياه الأمطار بمياه الصرف الصحي داخل المخيمات.
ختام سلمان (39 عاماً)، نازحة من بيت لاهيا، تعيش تجربة قاسية مع خيامها التي انهارت عدة مرات فوق رأس أطفالها. تقول ختام: في الشتاء الماضي، غمرت المياه كل شيء، ووجدت نفسي عاجزة تماماً أمام هذا الكابوس المتكرر.
من جانبها، تصف يسرى مصلح (45 عاماً) حياتها اليومية في الخيمة بأنها غير صحية وغير آمنة، مشيرة إلى غياب أبسط مقومات الحياة مثل غاز الطهي أو مكان جاف للنوم. وتلخص مصلح مطالب العائلات بقولها: نحن لا نطلب حياة الرفاهية، بل نطالب فقط بما يسترنا ويحفظ كرامتنا في خيام صالحة للحياة.