
في مشهد يعكس تداخل السياسة بالاقتصاد والرياضة، وجدت رابطة الدوري الإسباني الليغا ونجم ريال مدريد كيليان مبابي أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الغضب الصيني، عقب تصريحات وُصفت بالساخرة تجاه الزعيم الراحل ماو تسي تونغ. هذه الأزمة لم تكن مجرد خلاف عابر، بل كشفت عن حجم النفوذ الذي باتت تمتلكه المؤسسات الصينية داخل منظومة كرة القدم العالمية.
بدأت الأزمة حين أعلنت ثلاث شركات صينية كبرى إنهاء عقودها الإعلانية مع مبابي، بالتزامن مع تعليق مجموعة الصين للإعلام بث مباريات الدوري الإسباني، مما أجبر الرابطة على التحرك سريعاً لتقديم اعتذار رسمي واحتواء الموقف، تجنباً لخسارة سوق تُعد ركيزة أساسية في إستراتيجيتها الدولية.
هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية تعلق بث مباريات الدوري الإسباني، وتقرر إزالة الإعلانات والمقاطع الترويجية المرتبطة بكيليان مبابي، عقب تداول تصريحات ساخرة له عن الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، في خطوة تضاف إلى إنهاء شركتين صينيتين عقدين إعلانيين مع النجم الفرنسي… pic.twitter.com/3U59I0KTjH
— الجزيرة - رياضة (@AJASports) October 27, 2026
بينما كانت الصين في العقد الماضي تركز على استقطاب النجوم العالميين بصفقات فلكية، تحول نموذجها في عام 2026 نحو الحضور التقني والتشغيلي. ففي كأس العالم الأخيرة، برزت مجموعة لينوفو كشريك تقني قدم أكثر من 25 ألف جهاز، إلى جانب فرق هندسية متخصصة ساهمت في تحليل المباريات باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يمنح الشركات الصينية موقعاً جوهرياً في بنية البطولات الدولية بعيداً عن مجرد الرعاية الإعلانية.

ورغم القوة الاقتصادية، لا يزال مشروع كرة القدم الصيني يواجه تحديات محلية؛ حيث عانت الأندية من انهيارات مالية أدت لاختفاء فرق عريقة، بالإضافة إلى حملات مكافحة فساد واسعة أطاحت بمسؤولين كبار. ومع ذلك، تُظهر البيانات الرسمية أن الصناعة الرياضية في الصين تقترب من حاجز الـ 540 مليار دولار، مع نمو لافت في الحضور الجماهيري الذي وصل إلى 9 ملايين متفرج في المسابقات المحلية خلال موسم 2025.
لفهم رد الفعل الصيني، يجب إدراك مكانة ماو تسي تونغ كرمز لتأسيس الدولة الحديثة في الذاكرة الوطنية، رغم الاعتراف الرسمي بأخطاء سياساته السابقة. هذا الربط بين التاريخ السياسي والهوية الوطنية، والمُعزز بقوانين التربية الوطنية الجديدة، جعل من أي انتقاد لشخصية مؤسسة للدولة خطاً أحمر في نظر المؤسسات الإعلامية والشركات التي تخشى على سمعتها ومصالحها داخل السوق المحلية.

وفي هذا السياق، جاء اعتذار مبابي ورابطة الليغا كإجراء احترازي لحماية علاقة تجارية ومؤسسية لا تزال الصين ترى فيها شريكاً لا غنى عنه، رغم التباين في النتائج الرياضية لمنتخب الرجال الصيني. وتظل هذه الأزمة درساً جديداً في كيفية تفاعل القوى الرياضية العالمية مع ثقل السوق الصينية، حيث باتت المصالح التجارية والتقنية تفرض قواعد لعبة تتجاوز المستطيل الأخضر.
بعد أزمة تصريحات نجم ريال مدريد مبابي رابطة الليغا تقدم اعتذارًا إلى الصين pic.twitter.com/roXl1sB8OB
— الجزيرة - رياضة (@AJASports) October 27, 2026