2026/10/28
بين الطموح والواقع: كيف يرى الطلاب الأفارقة مستقبل العلاقات مع روسيا؟

في أروقة جامعة الصداقة بين الشعوب (RUDN) في موسكو، يتجسد وجه آخر للعلاقات الدولية؛ وجهٌ لا يُكتب بلغة الدبلوماسية الرسمية، بل بتجارب الطلاب الأفارقة الذين يتخذون من العاصمة الروسية محطةً لبناء مستقبلهم المهني والشخصي. مع اقتراب قمة روسيا-أفريقيا، تتحول الجامعة إلى مدينة مصغرة تعكس تمازجاً ثقافياً يجمع بين الدراسة، الطموح، والحياة اليومية.

تجربة تعليمية تتجاوز الفصول الدراسية

بالنسبة للعديد من الطلاب، لم تكن روسيا مجرد وجهة دراسية، بل بيئة خصبة لصقل المهارات وتوسيع الآفاق. كيتورا موسوندا، خريجة طب من زامبيا، تصف سنوات دراستها بأنها كانت ملونة ومليئة بالفرص، مشيدةً بنظام النقل المتطور والأنشطة الثقافية والاجتماعية التي تزخر بها موسكو.

African
عشرات الآلاف من الطلاب الأفارقة يتابعون دراستهم في الجامعات الروسية

أكثر ما أثار إعجاب موسوندا هو نظام الرعاية الصحية الروسي، خاصة الاهتمام الكبير بطب الأطفال وتوفر التجهيزات المتطورة، وهو نموذج تأمل أن تستفيد منه بلادها في المستقبل عبر تعزيز التخصصات الطبية الدقيقة.

آفاق التعاون: من التعليم إلى الاقتصاد

لا يقتصر الطموح على الحصول على شهادة جامعية؛ فالطلاب يرون في روسيا شريكاً استراتيجياً. يوضح تشينياما كازومبو، طالب طب زامبي، أن الهدف هو العودة إلى الوطن بقدرات مهنية تساهم في خدمة المجتمع، مشيراً إلى أن روسيا أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هويته المهنية.

من جانبه، يرى أبو بكر محمد أبكر حسين، المحاضر في إحدى جامعات موسكو، أن العلاقات الروسية الأفريقية تتجه نحو مسار براغماتي. ويشير إلى تاريخ طويل من التعاون يمتد لـ 70 عاماً في مجالات متعددة، من الآثار والزراعة إلى الطاقة والتكنولوجيا، مؤكداً في الوقت نفسه على حاجة القارة الأفريقية إلى الاستقرار وتأمين طرق التجارة، خاصة في ظل التحديات التي فرضتها الحرب في أوكرانيا على الأمن الغذائي.

الزراعة والتكنولوجيا: ركائز المستقبل

يؤكد آرون كاسوندي، الأستاذ المحاضر في جامعة RUDN، أن القطاع الزراعي يمثل حجر الزاوية في التعاون المستقبلي. فمع وفرة الأراضي الصالحة للزراعة في أفريقيا والنمو السكاني المتسارع، يمكن لروسيا – بصفتها منتجاً عالمياً رئيسياً للحبوب والأسمدة – أن تلعب دوراً محورياً عبر نقل التكنولوجيا الزراعية التي ترفع الإنتاجية وتضمن الأمن الغذائي.

وتتفق معه حفي أحمد، الطالبة من كينيا، في أن التعاون الاقتصادي الشامل والتبادل الثقافي هما المفتاح. وتضيف أن ما يجمع هذه الأصوات هو الرغبة في شراكات تحقق فوائد ملموسة، بعيداً عن التجاذبات الجيوسياسية، حيث يبقى المعيار الأساسي لأي تعاون هو مدى قدرته على دعم المصالح الوطنية والتنمية المستدامة في الدول الأفريقية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52560.html