
تخطى سعر خام برنت حاجز الـ 115 دولاراً للبرميل، مما وضع دول منطقة أفريقيا جنوب الصحراء أمام تحدٍ اقتصادي وجودي: من يتحمل فارق التكلفة؟ هل هو المستهلك عبر أسعار الوقود، أم الخزينة العامة عبر تحمل أعباء الدعم؟
ويؤكد الخبراء، وعلى رأسهم مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، الزين ولد زيدان، أن المتوسط الإقليمي للأسعار يخفي تباينات واسعة في التجارب الوطنية لكل دولة في التعامل مع هذا التصاعد في تكاليف الطاقة.
على الرغم من التوقعات بتضاعف فائض الحساب الجاري للدول المصدّرة للنفط ثلاث مرات هذا العام، إلا أن هذا الفائض لم يحمِ ميزانياتها من وطأة فاتورة الدعم:
في المقابل، اختارت نيجيريا نهجاً مختلفاً بإلغاء دعم البنزين، مما أدى إلى ارتفاع سعر اللتر إلى 1400 نايرا، محملةً بذلك عبء التكلفة المباشر على كاهل المستهلك.
في الاقتصادات غير المعتمدة على الموارد الطبيعية، يتسع عجز الحساب الجاري بشكل حاد. وتشير بيانات صندوق النقد إلى تفاوت في تمرير تكاليف الوقود إلى المستهلكين:
تعد السنغال نموذجاً للدول التي تعاني من الدعم فوق الدين؛ حيث اضطرت لرفع مخصصات دعم الطاقة في ميزانيتها التعديلية بالتزامن مع ارتفاع نسبة الدين العام إلى 132% من الناتج المحلي، وهو ما دفع دكار للبدء في مفاوضات مع الدائنين لمعالجة أوضاعها المالية.

وخلص الخبراء إلى أن استمرار سياسات تخفيف أسعار الوقود على نطاق واسع يعد خياراً مكلفاً وغير مستدام، داعين إلى استبدال الدعم العام الشامل بتحويلات نقدية موجهة تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً لضمان كفاءة الإنفاق.