
يسعى رولف ماير، سفير جنوب أفريقيا لدى الولايات المتحدة، إلى فتح قنوات اتصال مباشرة مع واشنطن في محاولة لإنهاء حالة الجمود الدبلوماسي التي تخيم على علاقات البلدين، واصفاً الوضع الراهن بـ المتوتر.
وفي تصريحات أدلى بها على هامش حفل إطلاق مذكراته في كيب تاون، أكد ماير أن الخلافات بين الجانبين قابلة للمعالجة عبر الحوار المباشر، مشدداً على ضرورة وضع الحقائق على الطاولة مع الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين. وأعرب عن تفاؤله بأن تقود هذه الخطوة إلى مفاوضات مثمرة تعيد العلاقات إلى مسارها الصحيح.

تتصدر المخاوف من إقصاء جنوب أفريقيا من قانون النمو والفرص في أفريقيا (أغوا) المشهد الاقتصادي، وهو البرنامج الذي يمنح الدول الأفريقية إعفاءات جمركية في السوق الأمريكية. ويُتوقع صدور قرار أمريكي بشأن استمرارية أهلية جنوب أفريقيا في البرنامج بحلول مطلع نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، بعد مراجعة دقيقة من الكونغرس.
وأشار ماير إلى أن العقبات التجارية، لا سيما في قطاعات الدواجن ولحم الخنزير وسياسات التمكين الاقتصادي، بحاجة إلى نقاش شفاف بدلاً من الردود الأمريكية الغامضة التي تصف العروض المقدمة بأنها غير كافية دون توضيح البدائل المطلوبة. من جانبه، حذر الرئيس سيريل رامافوزا من أن خسارة امتيازات أغوا قد يكون لها أثر مدمر على الوظائف في البلاد.

شهدت العلاقات تراجعاً ملحوظاً منذ تولي الرئيس دونالد ترمب السلطة، حيث أوقفت واشنطن التمويل الفدرالي لجنوب أفريقيا، وفرضت رسوماً جمركية، بالإضافة إلى توترات ناتجة عن تصريحات أمريكية بشأن أوضاع المكونات العرقية في جنوب أفريقيا، وهي مزاعم رفضتها بريتوريا بشدة.
كما فرضت واشنطن قيوداً على تأشيرات بعض المواطنين الجنوب أفريقيين، واستبعدت بريتوريا من اجتماعات مجموعة العشرين التي تستضيفها الولايات المتحدة. وفي هذا الصدد، أكد السفير ماير أن جنوب أفريقيا قد طوت الصفحة فيما يخص هذه الاجتماعات، لتركز جهودها على استعادة التوازن في علاقتها الثنائية مع واشنطن.

يُذكر أن رولف ماير، الذي عُين سفيراً في أبريل/نيسان الماضي، يعتبر شخصية محورية في تاريخ جنوب أفريقيا، حيث كان من أبرز مفاوضي الحزب الوطني خلال حقبة إنهاء نظام الفصل العنصري، وهو ما يراه مراقبون عاملاً مهماً في قدرته على إدارة الملفات الدبلوماسية المعقدة في ظل الفراغ الذي عانت منه السفارة لأكثر من عام.