2026/10/28
خلف القضبان وفي انتظار المشنقة.. لماذا تحولت ساحات الرياضة في إيران إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية؟

في ظاهرة تثير قلقاً دولياً متصاعداً، تحول الرياضيون الإيرانيون إلى هدف رئيسي للسلطات، حيث يواجه عدد منهم عقوبة الإعدام على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، في خطوة يراها مراقبون محاولة لترهيب المجتمع عبر استهداف شخصيات ذات تأثير اجتماعي وجماهيري.

سلسلة من الإعدامات الميدانية

كشفت تقارير حقوقية عن تنفيذ أحكام إعدام بحق رياضيين بارزين خلال الأشهر الماضية، كان آخرهم متسلق الجبال علي سينا مصطفوي، الذي أُعدم في سبتمبر الماضي بعد اتهامه بالمشاركة في احتجاجات مدينة كرمان. وسبقه في هذا المصير لاعب التايكوندو سياوش جمشيدي خيرآبادي في أكتوبر، ومقاتل الفنون القتالية المختلطة غلام رضا خاني شكرآب في مايو.

وتشير إحصائيات منظمة حقوق الإنسان من أجل الرياضة إلى أن ما لا يقل عن 6 رياضيين إيرانيين أُعدموا في قضايا مرتبطة بالحراك الشعبي أو اتهامات سياسية خلال السنوات الأخيرة.

قائمة الخطر: رياضيون في انتظار التنفيذ

حذرت المنظمة الحقوقية من أن ستة رياضيين آخرين يواجهون حالياً خطر الإعدام الوشيك، بعد صدور أحكام قضائية بحقهم وتأييد بعضها من قبل المحكمة العليا. وتضم القائمة:

  • علي بيشورزاده: سباح ولاعب كرة ماء سابق.
  • إحسان حسين بور: لاعب كرة قدم (19 عاماً)، تتهمه السلطات بالمشاركة في حادثة أدت لمقتل عناصر من الباسيج، رغم تأكيدات محاميه بوجود تناقضات زمنية في ملف القضية.
  • محمد جواد وفائي ثاني: ملاكم اعتُقل عام 2020.
  • ترانه رحيمي: فارسة (20 عاماً) تواجه الإعدام، في حين تقضي شقيقتها التوأم حكماً بالسجن لمدة 25 عاماً.
  • رياضيون آخرون في مجالات الفنون القتالية والفروسية وتسلق الجبال.

استهداف الرموز.. أبعاد سياسية

تفسر منظمة حقوق الإنسان من أجل الرياضة استهداف الرياضيين برغبة السلطات في توجيه رسالة تحذير قوية للجمهور، نظراً للمكانة الاجتماعية التي يتمتع بها هؤلاء الرياضيون وقدرتهم على التأثير في الرأي العام. وتستحضر الذاكرة قضية المصارع نويد أفكاري، الذي أُعدم عام 2020، وأثارت قضيته موجة انتقادات دولية واسعة شككت في نزاهة المحاكمة.

وبحسب تقديرات المنظمة، فقد قُتل نحو 217 رياضياً خلال الاحتجاجات، بينما لا يزال أكثر من مئة آخرين قيد الاعتقال، وسط تضارب بين الرواية الرسمية التي تصف هذه القضايا بـالجنائية والأمنية، وبين تقارير المنظمات الحقوقية التي تؤكد انتزاع الاعترافات تحت التعذيب.

الموقف الدولي

تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل المؤسسات الرياضية الدولية، وعلى رأسها الاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا واللجنة الأولمبية الدولية. ورغم إعراب اللجنة الأولمبية عن قلقها العميق وتواصلها عبر القنوات الدبلوماسية، إلا أنها أقرت بمحدودية سلطتها في تغيير القوانين الوطنية للدول، مما يترك مصير الرياضيين الإيرانيين معلقاً في ظل غياب تحرك دولي أكثر فاعلية لحمايتهم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news52509.html