
في مشهد يعكس عمق النسيج المجتمعي الأردني، برز اسم الطبيب الراحل محمد القسوس، الذي قضى نحبه في الهجوم المسلح الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس للروم الأرثوذكس في محافظة الكرك جنوبي الأردن. لم يكن اسم الضحية مجرد هوية شخصية، بل تحول إلى رمز أثار فضولاً وتساؤلات حول طبيعة التعايش في المجتمع الأردني، حيث يحمل أردني مسيحي اسم نبي المسلمين.
تروي فاطمة القسوس، وهي من أقارب الطبيب الراحل، أن والد محمد كان يؤمن بفكر قومي عروبي يربط بين الأديان، حيث كان يرى أن المسيحي والمسلم يجمعهما تاريخ وهوية واحدة. وقد انعكس هذا الفكر على تسمية أبنائه بأسماء إسلامية مثل محمد وعمر وجعفر وخالد، في محاولة لترسيخ روح الأخوة والاعتزاز بالرموز العربية المشتركة.
ويشير سهيل هلسة، شاهد عيان على الحادث، إلى أن الطبيب محمد القسوس كان يحظى باحترام واسع لدوره المجتمعي كطبيب أسنان عُرف بمساعدة الفقراء، مؤكداً أن قدسية محمد لدينا مثل قدسية عيسى، ولا توجد حساسية تجاه هذه الأسماء في المنطقة.
لا تقتصر قصة الأسماء على الطبيب الراحل فحسب، بل تمتد لتشمل رجل الدين المسيحي محمد جورج الشرايحة، الذي يرتدي الصليب ويحمل اسم نبي الإسلام. يقول الأب محمد الشرايحة: نحن في الكرك أسماؤنا عربية، أنا مسلم الثقافة، ومسيحي العقيدة.
ويضيف الشرايحة أن شقيقه يحمل اسم أحمد، مؤكداً أن هذه الأسماء تمثل رسالة مفادها أن الإنسان لا يُقيّم بناءً على علاقته بربه فحسب، بل بما يقدمه لمجتمعه. ورغم تعرضه أحياناً للاستهجان، إلا أنه يصر على الجمع بين اسم محمد واسم شفيعه جورج في دلالة على التلاحم الوطني.
تظل هذه القصص شاهدة على وجود مسيحي أردني ممتد منذ القرون الأولى للميلاد، حافظ على تقاليده وهويته العربية ضمن بوتقة المجتمع الأردني المتنوع، الذي يرفض المساس بوحدته الوطنية.