
تواجه الملكية البريطانية اختباراً أخلاقياً متصاعداً مع زيارة الملك تشارلز الثالث إلى منطقة الكاريبي، حيث تتجدد المطالب الشعبية والحقوقية بضرورة الاعتذار الرسمي عن تجارة العبيد وتقديم تعويضات لأحفاد الضحايا. وفي ظل رفض الحكومة البريطانية لملف التعويضات، يشتد النقاش حول المسؤولية التاريخية للمؤسسة الملكية عن ماضٍ أسهم في إثرائها.
وتشير تقارير صحفية إلى أن قضية العبودية قد تشكل أزمة وجودية للملكية، تتجاوز في أبعادها أي خلافات عائلية سابقة، نظراً لحجم الظلم التاريخي المرتبط بالتاج البريطاني وتورط أفراده في ممارسات استغلالية ممنهجة.
العائلة الملكية البريطانية دعمت تجارة العبيد عبر المحيط الأطلسي واستفادت منها منذ مراحلها الأولى، ولا سيما من خلال شركة رويال أفريكان، التي نقلت آلاف الأفارقة المختطفين إلى العبودية في الكاريبي وأمريكا الشمالية.
تؤكد الوثائق التاريخية أن العائلة الملكية البريطانية لم تكن بمعزل عن تجارة العبيد؛ إذ استفادت منها منذ مراحلها الأولى عبر شركة رويال أفريكان. وفي عام 1689، تلقى الملك وليام الثالث أسهماً في الشركة بقيمة ألف جنيه إسترليني من تاجر العبيد إدوارد كولستون، وهو ما يعكس عمق ارتباط المؤسسة الملكية بهذا التاريخ المظلم.
وترى الكاتبة البريطانية الأمريكية لورا تريفيليان، التي اعتذرت علناً عن تورط أسلافها في العبودية، أن الملك تشارلز الثالث يواجه مسؤولية أخلاقية تتجاوز مجرد التعبير عن الحزن العميق الذي أبداه في خطابات سابقة، مؤكدة أن إلغاء العبودية عام 1834 لم يتبعه أي جبر للضرر أو تعويض للمستعبدين السابقين.
من جانبه، دعا هيلاري بيكلز، رئيس لجنة التعويضات الكاريبية، الملك البريطاني إلى التعامل مع هذا الإرث كمسؤولية إنسانية، وتحويل الكومنولث إلى مؤسسة أخلاقية ملتزمة بالعدالة. واستشهد بيكلز بتجربة عائلة تريفيليان في غرينادا عام 2023، التي قدمت اعتذاراً رسمياً ودفعت تعويضات مالية لدعم قطاع التعليم كخطوة رمزية.
ترى الكاتبة لورا تريفيليان أن الملك تشارلز الثالث، الذي لا يزال رئيسا للدولة في 8 دول كاريبية، يستطيع تقديم مبادرات ملموسة بشأن العبودية دون الاصطدام المباشر بموقف الحكومة.
وتقترح تريفيليان أن يعلن الملك تشارلز عن مبادرات ملموسة، مثل إنشاء صندوق ملكي مخصص لحفظ ورقمنة الوثائق التاريخية في الكاريبي، وحمايتها من التغيرات المناخية، لضمان بقاء أدلة تلك المرحلة للأجيال القادمة. وتخلص إلى أن الإقرار بمعاناة الماضي ودعم مستقبل المنطقة قد يمنحان خطابات الملك حول العبودية مصداقية عملية، بدلاً من الاكتفاء بالأسف اللفظي الذي لا يغير من واقع الآثار الممتدة لهذا الإرث.