
تستعد العاصمة الروسية موسكو لاستضافة القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدّرة للغاز في الفترة من 25 إلى 27 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في حدث يمثل محطة مفصلية لمنظومة الطاقة العالمية، وسط تحولات هيكلية كبرى وتحديات جيوسياسية متصاعدة.
يُعد المنتدى، الذي تأسس رسمياً عام 2009 ويضم في عضويته دولاً رئيسية مثل قطر، روسيا، الجزائر، إيران، والإمارات، منصة حيوية تنسق سياسات الدول التي تستحوذ على أكثر من 70% من احتياطيات الغاز المؤكدة عالمياً. ويسعى المنتدى إلى تعزيز المصالح المشروعة للدول المصدرة والتصدي للقيود الاقتصادية الأحادية، مع التأكيد على دور الغاز الطبيعي كمصدر موثوق ومستدام في أسواق الطاقة.
إن تطوير مصادر جديدة للطاقة وخفض الأثر البشري على الطبيعة يؤديان إلى أن يصبح الغاز، إلى جانب الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، قاطرة ما يُسمى بـالانتقال الأخضر
تدخل روسيا القمة بمؤشرات نمو واضحة، حيث بلغ إنتاج الغاز في الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 نحو 446.5 مليار متر مكعب، بزيادة قدرها 3.4% مقارنة بالعام السابق. وتتوقع الهيئات الحكومية الروسية استمرار هذا التصاعد ليصل إلى 740.1 مليار متر مكعب بحلول عام 2029.
وعلى صعيد الصادرات، أصبحت تقنيات الغاز الطبيعي المسال قاطرة النمو للاقتصاد الروسي، حيث ارتفعت الصادرات خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026 بنسبة 14%، مع توجه استراتيجي نحو الأسواق الآسيوية التي استقبلت أكثر من 50% من إجمالي الصادرات الروسية، تقودها الصين بنسبة نمو بلغت 60%.
تواجه أسواق الغاز العالمية حالة من عدم الاستقرار، تبرز في ثلاثة تحديات رئيسية:
تتزايد التقلبات في أسواق الغاز العالمية، تزامنا مع ارتفاع الطلب طويل الأجل عليه. وفي هذا السياق، تتعاظم بصورة كبيرة أهمية منتدى الدول المصدرة للغاز. فالمنتدى يتحول إلى منصة لصياغة قرارات مشتركة، وتعديل السياسة السعرية العامة، وبلورة موقف موحد في مواجهة محاولات الإملاء بالقوة وفرض قيود خارجية على دول المنتدى
تشير تقديرات آفاق الغاز العالمية 2055 الصادرة عن المنتدى إلى توقع زيادة الطلب العالمي من 4.14 تريليونات متر مكعب حالياً إلى 5.42 تريليونات متر مكعب بحلول عام 2055، مع ارتفاع حصة الغاز الطبيعي المسال إلى 65%.
إن المهمة الرئيسية لمنتدى الدول المصدرة للغاز لا تكمن في تنسيق التقديرات السوقية قصيرة الأجل، بقدر ما تكمن في البحث عن آليات لضمان تجارة غير منقطعة، وتعاون تكنولوجي، وقابلية للتنبؤ بالاستثمارات
وتأتي قمة موسكو لتؤكد أن استقرار قطاع الغاز العالمي لم يعد يعتمد فقط على العوامل الاقتصادية، بل يتطلب حواراً معمقاً بين المصدرين والمستوردين لضمان أمن الطاقة وتجاوز مخاطر الاضطرابات الجيوسياسية التي أثبتت هشاشة الممرات التقليدية للطاقة.