
مع تصاعد الجهود الدبلوماسية الإقليمية لاحتواء تداعيات الحرب المستمرة منذ ثمانية أشهر بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، تبدي طهران تمسكاً صارماً بخطوطها الحمراء، مؤكدة أنها لن تتراجع عن مطالبها في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية الراهنة.
تأتي هذه التطورات في وقت أعلنت فيه الصين عن عزمها إرسال مبعوث خاص للمنطقة للمساعدة في تجنب جولة جديدة من التصعيد، في حين عقد مسؤولون بارزون من السعودية وباكستان وتركيا محادثات مع نظرائهم الإيرانيين لتعزيز السلام والأمن الإقليمي.
تضع طهران في قلب استراتيجيتها انعدام الثقة في واشنطن، خاصة بعد فشل ترتيبات سابقة تضمنت مذكرات تفاهم لفتح مضيق هرمز ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. وتؤكد مصادر إيرانية أن الأولوية ليست لمجرد وقف إطلاق نار مؤقت، بل لإنشاء حالة ردع دائمة تمنع تكرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
ويشترط الجانب الإيراني لعودة حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، اتخاذ واشنطن خطوات ملموسة تشمل رفع العقوبات، وفك تجميد الأصول الإيرانية، وتقديم ضمانات بعدم شن هجمات جديدة.
تراقب طهران عن كثب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية والانتخابات الإسرائيلية المرتقبة. وتشير تحليلات إلى أن إيران قد تكون بصدد إطالة أمد التفاوض لحرمان الإدارة الأمريكية الحالية من أي انتصار سياسي قبل الاقتراع، معتبرة أن استراتيجية الردع لديها متعددة الطبقات وتهدف لفرض تكاليف سياسية واقتصادية باهظة على واشنطن.
يظل التحكم في حركة الشحن عبر مضيق هرمز أقوى أوراق الضغط الإيرانية. وقد شهد شهر أكتوبر أعلى معدل للهجمات على السفن التجارية، مما أدى إلى قفزة في أسعار خام برنت لتتجاوز 117 دولاراً للبرميل. ويرى خبراء أن طهران تستغل هذا الضغط الاقتصادي كجزء من صراع استنزاف طويل الأمد مع الولايات المتحدة.

تشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى إدراك القوى الإقليمية، لا سيما السعودية وباكستان وتركيا، أن استقرار المنطقة مرتبط بشكل وثيق بإنهاء المواجهة بين واشنطن وطهران. ومع ذلك، تبقى العقبة الرئيسية هي غياب الثقة، حيث تصر طهران على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يكون نهائياً ومحكماً، وليس مجرد هدنة تسبق جولة جديدة من الصراع.