
نجح فريق من غواصي وحدة الدرك في جنوة الإيطالية في الكشف عن موقع أثري غامض في قاع بحر ليغوريا، على عمق يتجاوز 40 متراً قبالة سواحل بلدة كامولي، حيث عثروا على تسع جرار رومانية قديمة كانت مخبأة تحت طبقات من الرواسب البحرية.
بدأت القصة خلال غطسة تدريبية روتينية بالقرب من رأس بونتا كيابا، حين لفتت انتباه الغواصين جرة رومانية سليمة من نوع دريسل 1. وبإجراء مسح ميداني دقيق بمشاركة خبراء في الآثار تحت الماء، تبين وجود ثماني جرار أخرى متناثرة بين شقوق الصخور المغمورة.
وعند مقارنة إحداثيات الموقع بالبيانات الأرشيفية، توصل الباحثون إلى حقيقة مذهلة؛ إذ تبين أن هذا الموقع كان معروفاً بالفعل منذ خمسينيات القرن الماضي، بعد أن أبلغ عنه الغواص دويليو ماركانتي، إلا أن المعلومات المتعلقة به تلاشت مع مرور العقود، ليظل الموقع طي النسيان حتى أعاد هذا الاكتشاف الجديد فتحه من جديد.
قام الباحثون باستعادة جرتين من نوع الأمفورا لضمان سلامتهما، نظراً لوقوع الموقع في منطقة تشهد نشاطاً مكثفاً للغواصين، مما يرفع احتمالية تعرض الآثار للتلف أو السرقة. وأكد فينتشنزو تين، مدير هيئة التراث الثقافي في ليغوريا، أن هذا الاكتشاف يفتح باباً لاستئناف الدراسات الأرشيفية والميدانية، مشدداً على أهمية مراقبة المواقع الأثرية حتى تلك التي تقع في وجهات الغوص الشهيرة.
ولا يزال الغموض يكتنف هوية هذه الجرار؛ حيث يعكف العلماء حالياً على دراسة ما إذا كانت السفينة التي كانت تحمل هذه الشحنة قد غرقت في الموقع ذاته، أم أن الجرار وصلت إلى هذا المكان بفعل عوامل طبيعية، وهو ما تتطلب الإجابة عنه مزيداً من التنقيبات التقنية تحت سطح الماء.