
تواجه الدول الأفريقية تبعات اقتصادية متزايدة نتيجة الصراع الدائر في الشرق الأوسط، حيث حذر مسؤولون تجاريون وخبراء من الأمم المتحدة من أن ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة قد يؤدي إلى موجة غلاء حادة في أسعار المواد الغذائية، مع مخاوف من تضرر المحاصيل الزراعية في الموسم المقبل.
وفي هذا السياق، أكدت لوز ماريا دي لا مورا، مديرة قسم التجارة الدولية والسلع في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، أن استمرار التوترات في منطقة مضيق هرمز يفرض تحديات جسيمة على سلاسل التوريد العالمية. وأوضحت في تصريحات على هامش منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة، أن الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة دفع العديد من الدول إلى تقليص استخدامها، وهو ما سينعكس سلباً على حجم الإنتاج الزراعي وتوافر الغذاء في المستقبل القريب.
تسببت الاضطرابات في الممر المائي الاستراتيجي -الذي كان يمر عبره خُمس تجارة النفط والغاز العالمية- في إحداث صدمات اقتصادية في دول أفريقية تعتمد بشكل كبير على الزراعة:
في الوقت الذي تسعى فيه الدول الأفريقية لجذب الاستثمارات، تبرز تباينات في قدرة كل دولة على الصمود أمام الصدمات العالمية. فبينما تحاول زيمبابوي تنويع شراكاتها الاستثمارية عبر تبني سياسة صديق للجميع وعدو لا أحد، تركز أوغندا على تعزيز الإنتاج الغذائي المحلي لتقليل الاعتماد على تقلبات الأسواق الدولية.
من جانبه، شدد جان جاك بويا، نائب رئيس وزراء جمهورية الكونغو، على ضرورة تغيير النموذج الاقتصادي الأفريقي، مؤكداً أن القارة لا يمكن أن تظل مجرد خزان للمواد الخام. وأشار إلى أن استراتيجية بلاده تعتمد على تعزيز التصنيع المحلي لزيادة القيمة المضافة للموارد الطبيعية، بدلاً من تصديرها ثم استيرادها كمنتجات نهائية بأسعار مرتفعة.
وتختتم دي لا مورا بالتأكيد على أن بناء اقتصادات صلبة في أفريقيا يتطلب من الحكومات تعزيز الشفافية، وسيادة القانون، والاستثمار في البنية التحتية الأساسية كأدوات رئيسية لجذب رأس المال الذي يتسم بطبيعته بالحذر تجاه المخاطر.