
أسدل معرض طرابلس الدولي للكتاب الستار على دورته الثالثة، مسجلاً أرقاماً لافتة بمشاركة 440 دار نشر من 29 دولة. وبينما تعكس هذه الأرقام نمواً متصاعداً في حجم المشاركة الدولية، يبرز تساؤل جوهري يفرض نفسه على المشهد الثقافي الليبي: إلى أي مدى نجح هذا الحضور المكثف في ترجمة الزيارات إلى مبيعات فعلية في ظل تحديات القدرة الشرائية؟
يرى الشاعر العراقي شوقي عبد الأمير، المدير العام لمعهد العالم العربي في باريس، أن معارض الكتب في المنطقة العربية لم تعد مجرد تظاهرات ثقافية، بل تحولت إلى الأسواق الحقيقية لنشر وتوزيع الكتب في ظل تراجع دور المكتبات التقليدية. ويشير عبد الأمير إلى أن اتساع نطاق المشاركة يفرض تحدياً نوعياً يتمثل في ضرورة التمييز بين وفرة العناوين وجودتها الأدبية، خاصة في ظل سهولة النشر التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي.
تباينت آراء الناشرين المشاركين حول جدوى السوق الليبية؛ فبينما أشار ناشرون إلى أن ضعف القدرة الشرائية يشكل عائقاً أمام استمرارية الحماس للمشاركة، قدم ناشرون آخرون، خاصة المتخصصين في الكتب القانونية، رؤية أكثر تفاؤلاً استندت إلى وجود قاعدة عملاء ثابتة وإعفاءات من رسوم الأجنحة ساهمت في خفض أسعار الكتب.
على الصعيد المحلي، لا يزال الكاتب الليبي يواجه تحديات تتعلق بفرص النشر وغياب الدعم، حيث يؤكد كتاب متخصصون في أدب الرعب والفانتازيا أن شغف القراءة يظل حاضراً رغم الصعوبات الاقتصادية. وفي المقابل، تباينت وجهات نظر الزوار حول الأسعار؛ فبينما يراها البعض مرتفعة رغم التخفيضات التي وصلت إلى 50%، يجدها آخرون مناسبة، مع الإقرار بتأثير تقلبات العملة على تكلفة الكتاب النهائي.
وتبقى التجربة في مجملها مؤشراً على حيوية القارئ الليبي، في انتظار نتائج ملموسة تضمن للناشرين استدامة الحضور، وللكاتب الليبي مساحة أوسع للوصول إلى جمهوره في الدورات القادمة.