
تشهد مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة تصعيداً عسكرياً واسع النطاق، وصفه خبراء حقوقيون بأنه محاولة مدروسة لتهجير السكان الفلسطينيين بشكل دائم. وأدى هذا التصعيد إلى إجبار أكثر من 3000 فلسطيني على ترك منازلهم وسط حصار عسكري خانق وعمليات اعتقال طالت العشرات.
وبحسب تصريحات محافظ الخليل، خالد دودين، فقد تم تهجير 488 عائلة تضم 3171 فرداً في عموم المحافظة، في حين أكد رئيس بلدية الخليل، يوسف الجعبري، أن 3043 من هؤلاء المهجرين ينتمون إلى داخل حدود مدينة الخليل وحدها، وذلك في ظل حملة عسكرية تضمنت هدم منازل ومصانع وتجريف طرقات.
أوضحت السلطات المحلية في الخليل أن غالبية المهجرين هم من النساء والأطفال وكبار السن. وفي خطوة تصعيدية، عمدت قوات الاحتلال إلى تحويل عشرات المنازل التي أفرغت من سكانها إلى ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني.
ويرى نعمان عمرو، أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة القدس المفتوحة، أن هذه الإجراءات تتجاوز فكرة الإخلاء المؤقت، مشيراً إلى أنها تأتي في إطار عقاب جماعي يهدف إلى خلق حالة من الذعر وعدم الاستقرار، وصولاً إلى فرض واقع جديد يتلخص في شعار أرض أكثر وعرب أقل.
أعلن مسؤولون إسرائيليون، وعلى رأسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع إسرائيل كاتس، عن نيتهم تطبيق نموذج جنين في الخليل، وهو أسلوب يعتمد على الإخلاء القسري، وتفتيش المنازل، ومصادرة الأسلحة، وتدمير البنية التحتية للطرقات. وقد حذرت تقارير أممية من أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي وتثير مخاوف حقيقية من التطهير العرقي.
أكد المحللون أن التدمير الممنهج للبنية التحتية، بما في ذلك آبار المياه، يستهدف ضرب مقومات الحياة والاستقرار للفلسطينيين. بالتوازي مع ذلك، تتصاعد اعتداءات المستوطنين الذين يعملون في كثير من الأحيان بغطاء من قوات الاحتلال، حيث تم إقامة أكثر من 220 حاجزاً عسكرياً في الخليل لتقطيع أوصال التجمعات الفلسطينية.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد العسكري يُستخدم كورقة في الدعاية الانتخابية لليمين الإسرائيلي، حيث يسعى نتنياهو لاستغلال التوترات الحالية قبل الانتخابات العامة. وفي هذا السياق، أشار رئيس بلدية الخليل إلى أن الحكومة الإسرائيلية تسعى لتغيير التاريخ الديموغرافي للمنطقة عبر محو الوجود الفلسطيني الذي استمر لعقود.