
شدد مسؤولون حكوميون وممثلون عن منظمات دولية، خلال فعاليات منتدى الاستثمار العالمي في الدوحة، على أن الفصل التقليدي بين سياسات التجارة والاستثمار لم يعد صالحاً في ظل المتغيرات الاقتصادية المتسارعة. وأكد المشاركون أن عدم اليقين في توجهات الدول بات يشكل تكلفة باهظة للاقتصادات العالمية، مما يعيق الاندماج في سلاسل القيمة.
فنّدت جوانا هيل، نائبة مدير منظمة التجارة العالمية، المخاوف المتعلقة بتفكك سلاسل التوريد، مشيرة إلى أن البيانات لعام 2024 تظهر صموداً قوياً في حصة التجارة العالمية، مع توقعات بنمو مدفوع بطفرة الذكاء الاصطناعي. وأوضحت هيل أن العالم يمر بمرحلة إعادة تنظيم بدلاً من التفكك، مؤكدة ضرورة خفض الأعباء الإدارية عبر اتفاقيات تيسير التجارة والاستثمار.
من جانبها، حددت لوز ماريا دي لا مورا، مديرة قسم التجارة الدولية في أونكتاد، ثلاث أولويات لدعم الدول النامية، شملت: تعزيز القدرات الإنتاجية، ضخ استثمارات واسعة في البنية التحتية الرقمية، وتفعيل التعاون الدولي لصياغة قواعد تمنع تعميق الفجوات التنموية.
حذرت آنا نوفيك، رئيسة قسم الاستثمار في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من التوسع في القيود التجارية، مؤكدة أن محاكاة المنظمة أظهرت انخفاضاً في الاستثمارات بنسبة 4% عند فرض قيود واسعة النطاق. وأشارت إلى أن قطاع الأعمال يتجه حالياً نحو دول وسيطة وموصلة مثل فيتنام والمكسيك والمغرب لضمان مرونة سلاسل القيمة.
استعرض وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني، عامر بساط، أولويات بلاده التي تركز على الإصلاحات الهيكلية والاستقرار المالي، مؤكداً سعي لبنان ليكون مركزاً لوجستياً إقليمياً يستفيد من موقعه الجغرافي. في حين لفت وزير التنمية الاقتصادية والطاجيكي عبد الرحمن زاده إلى نجاح بلاده في تحقيق نمو صناعي وتجاري بنسبة 22% عام 2025، مع التركيز على التحول نحو تصدير السلع ذات القيمة المضافة.
وفي تصريح خاص، أكد خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن التحدي الأكبر للقطاع الخاص ليس في الضرائب أو الرسوم، بل في عنصر المفاجأة وتغير السياسات غير المتوقع. وأوضح أن انعدام اليقين يدفع الشركات للتحرك ببطء وتردد، مما ينعكس سلباً على التوظيف ومعدلات النمو، داعياً إلى إشراك القطاع الخاص في صياغة السياسات الاقتصادية لضمان استقرارها.