
تشهد ولاية كاليفورنيا الأمريكية فصلاً غير مسبوق من الصراع السياسي والمالي مع اقتراب موعد التصويت في انتخابات الثالث من نوفمبر، حيث تحولت ضريبة المليارديرات المقترحة - المعروفة بـ المقترح 40 - إلى محور لأغلى حملة انتخابية في تاريخ الولاية.
ويهدف المقترح إلى فرض ضريبة لمرة واحدة بنسبة 5% على أصول المليارديرات في الولاية، وهي خطوة يرى مؤيدوها أنها ضرورية لتحقيق العدالة الاجتماعية، بينما يصفها المعارضون بأنها تهديد للاستقرار الاقتصادي.
أنفق كبار أثرياء التكنولوجيا في كاليفورنيا أكثر من 300 مليون دولار لعرقلة هذا التشريع. وتضم قائمة المعارضين أسماء بارزة مثل مؤسس جوجل سيرجي برين، ومؤسس دور داش توني شو، ومؤسس سترايب باتريك كوليسون، إلى جانب عدد من كبار المستثمرين في رأس المال الجريء.
وفي سياق متصل، كشفت إيداعات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) أن مارك زوكربيرج، مؤسس شركة ميتا، أبلغ مجلس إدارة الشركة بنيته الانتقال للسكن خارج كاليفورنيا لتجنب هذه الضريبة، مما دفع مجلس الإدارة إلى استحداث فئة جديدة من الأسهم لتمكينه من سداد الالتزامات الضريبية دون التأثير على أسهم الشركة.
على الرغم من تبني الحزب الديمقراطي للمقترح رسمياً، إلا أن الانقسام الداخلي بين التيار التقدمي والمحافظ بات واضحاً. فقد أعلن حاكم الولاية جافين نيوسوم، وعدد من القيادات الديمقراطية، معارضتهم للمقترح، معتبرين أنه صيغ بشكل رديء وقد يدفع أثرياء الولاية إلى مغادرتها، مما يلحق ضرراً بالاقتصاد المحلي.
من جانبه، أشار ديفيد ماكون، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ولاية سونوما، إلى أن المعركة تتجاوز حدود كاليفورنيا: إذا نجح التقدميون في تمرير هذه السياسة، فقد يحاولون تعميم هذه الأفكار في الانتخابات الرئاسية لعام 2028.
في المقابل، يواصل مؤيدو الضريبة، مثل نقابات العمال والسيناتور بيرني ساندرز، جهودهم الميدانية لإقناع الناخبين. وتؤكد سوزان خيمينيز، رئيسة موظفي نقابة العاملين في قطاع الصحة (SEIU)، أن الناخبين يدركون حقيقة الحملات الممولة من المليارديرات.
ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي التي أجراها معهد السياسات العامة في كاليفورنيا (PPIC) إلى أن دعم الناخبين للمقترح لا يزال متذبذباً، خاصة مع وجود مقترحات أخرى منافسة على ورقة الاقتراع قد تؤدي إلى إبطال مفعول ضريبة المليارديرات حتى في حال تمريرها.