
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات يوم الاثنين، حيث تجاوزت العقود الآجلة القياسية حاجز الـ 97 يورو للمرة الأولى منذ عام 2022. يأتي هذا الصعود مدفوعاً بنمو الطلب المتوقع على التدفئة نتيجة انخفاض درجات الحرارة المتوقع في القارة العجوز خلال الأيام المقبلة.
تواجه أسواق الغاز العالمية ضغوطاً متزايدة نتيجة شح الإمدادات، مما أدى إلى اشتداد المنافسة بين المشترين الأوروبيين والآسيويين للظفر بشحنات الغاز الطبيعي المسال. وتتفاقم هذه الأزمة مع استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، التي تعد مركزاً حيوياً لإنتاج وتصدير الطاقة، مما يزيد من مخاوف الأسواق بشأن تعطل سلاسل التوريد الحيوية.
تثير مستويات المخزون الحالية قلقاً بالغاً مع اقتراب ذروة فصل الشتاء؛ حيث تشير البيانات إلى أن نسبة امتلاء مرافق تخزين الغاز في الاتحاد الأوروبي لا تتجاوز 75 بالمئة، وهو أدنى مستوى مسجل لهذه الفترة من العام منذ عام 2009. وفي ألمانيا، صاحبة أكبر اقتصاد في أوروبا، انخفضت نسبة التخزين إلى 61 بالمئة، مما يضع القارة في موقف هش تجاه أي موجات برد طويلة أو انقطاعات مفاجئة في الإمدادات.
يحذر الاقتصاديون من أن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة قد يؤجج الضغوط التضخمية مجدداً، ويؤدي إلى ارتفاع فواتير الطاقة، مما يقلص من إنفاق المستهلكين ويزيد من تكاليف الإنتاج الصناعي، وهو ما قد يلقي بظلاله السلبية على معدلات النمو الاقتصادي في أوروبا خلال الأشهر المقبلة.
لم يقتصر الارتفاع على الغاز فحسب، بل امتد ليشمل أسواق الكهرباء؛ حيث قفزت العقود الآجلة للكهرباء الفرنسية تسليم الشهر المقبل فوق مستوى 200 يورو لكل ميغاواط/ساعة للمرة الأولى منذ يناير 2023. وفي أمستردام، جرى تداول العقود الهولندية القياسية للغاز عند 96.88 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مما يؤكد أن أوروبا قد تكون مقبلة على شتاء أكثر تكلفة مما كان متوقعاً.