2026/10/25
فاتورة الحرب وتضخم الأسعار: هل تدفع الإدارة الجمهورية ثمن أزمة الوقود في صناديق الاقتراع؟

تتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مع تصاعد تكاليف الحرب على إيران وانعكاساتها المباشرة على أسعار الوقود ومعدلات التضخم. وتكشف استطلاعات الرأي الأخيرة عن تراجع ملحوظ في شعبية الإدارة، مما يضع الحزب الجمهوري في موقف دفاعي قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.

وتبرز الحرب في الشرق الأوسط كعامل حاسم في خيارات الناخب الأمريكي، بعد أن انتقلت تداعيات الصراع من الإنفاق العسكري واستنزاف الذخائر إلى قلب الاقتصاد المنزلي؛ متمثلة في ارتفاع تكاليف المعيشة، النقل، والطاقة، وهو ما يهدد بتحويل حالة الاستياء الشعبي إلى تصويت احتجاجي ضد مرشحي الحزب الحاكم.

تباين الأرقام وتساؤلات الإنفاق

أثار وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، جدلاً واسعاً حول شفافية الإنفاق العسكري، حيث تضاربت تصريحاته بشأن تكلفة العمليات ضد إيران، متنقلة بين 25 مليار دولار، وصولاً إلى 37.5 مليار دولار في جلسات متتالية. هذا التباين، إلى جانب غياب أهداف استراتيجية واضحة أو نتائج حاسمة على الأرض، عزز من تساؤلات الشارع الأمريكي حول جدوى استنزاف أموال دافعي الضرائب في صراع بعيد لا يخدم المصالح الوطنية المباشرة.

تآكل الثقة في الملف الاقتصادي

أظهرت استطلاعات الرأي لشهر سبتمبر/أيلول 2026 مؤشرات مقلقة للجمهوريين؛ حيث تراجع تأييد أداء ترمب ليصل إلى 35%، بينما ارتفعت نسبة غير الراضين إلى 62%. وفي استطلاع أجرته شبكة فوكس نيوز، أبدى 63% من الناخبين اعتقادهم بأن سياسات الإدارة جعلت الاقتصاد أسوأ، مع تفوق الديمقراطيين بفارق 15 نقطة في ملف التعامل مع التضخم.

من جيب المواطن إلى أزمة الشحن

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطراب حاد في سلاسل إمداد الطاقة، مما انعكس على المستهلك الأمريكي؛ إذ قفز متوسط سعر غالون البنزين إلى 4.47 دولار، وتجاوز سعر الديزل حاجز الـ6 دولارات بزيادة سنوية بلغت 68%. ولم تقتصر الأزمة على الوقود، بل امتدت لتشمل تكاليف الشحن البحري، حيث تضاعفت تكلفة شحن الحاوية الواحدة من الصين إلى الولايات المتحدة أربع مرات، لتصل إلى قرابة 11 ألف دولار.


الحرب كوقود للسجال الانتخابي

تحولت أسعار الوقود إلى ساحة معركة انتخابية، حيث بدأ الديمقراطيون في توظيف هذه القضية بفاعلية أكبر من ذي قبل. وفي ولايات محورية مثل أوهايو، لجأ مرشحون ديمقراطيون لربط المصاعب المعيشية اليومية بسياسات الإدارة الجمهورية. في المقابل، تحاول إدارة ترمب احتواء الغضب عبر وعود بإنهاء الحرب فور الانتخابات، وتقديم حوافز مالية مباشرة، منها وعد بصرف 5 آلاف دولار لكل مواطن حال فوز الجمهوريين بالكونغرس.


ويبقى التساؤل قائماً: هل ستنجح الوعود الاقتصادية في ترميم ثقة الناخب، أم أن فاتورة الحرب ستكون السبب في خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم في الكونغرس؟ الأيام المقبلة ستكشف مدى عمق الأثر الذي تركته أزمة الطاقة في الوعي الانتخابي الأمريكي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news51731.html