
في مخيمات النزوح بمحافظة لحج جنوبي اليمن، يسطّر أطفال فرّوا من جحيم الصراع في الحديدة وتعز فصلاً جديداً من الإصرار؛ حيث يقطعون مسافات شاقة يومياً للوصول إلى مدرسة المشقافة في مديرية تبن، محاولين استعادة حقهم في التعليم الذي سلبته منهم ظروف النزوح لسنوات.
لا تتوقف معركة هؤلاء الأطفال عند باب المدرسة، بل تبدأ من داخل خيامهم. فالحصول على أبسط المستلزمات المدرسية كالحقيبة والدفاتر والأقلام يمثل عبئاً ثقيلاً على كاهل أسر فقدت مصادر دخلها ومستقرها.
وفي هذا السياق، تروي أسمار سعيد، وهي نازحة من مناطق غربي تعز، حجم المعاناة قائلة: توفير الملابس المدرسية والمستلزمات الأساسية لا يزال يشكل عبئاً كبيراً. كما أن طول الطريق والإرهاق الذي يصاحب المشي يضطر الأطفال أحياناً للعودة من منتصف الطريق، أو يولد لديهم تردداً في الذهاب نتيجة غياب الإمكانات.
يواجه الكادر التعليمي في مدرسة المشقافة تحديات مضاعفة نتيجة تزايد أعداد الطلبة النازحين. وبحسب مدير المدرسة، أمين صالح، فقد استقبلت المدرسة 15 طالباً وطالبة من النازحين الجدد، يضافون إلى 302 طالب في التعليم النظامي، و162 آخرين ضمن برامج التعليم التعويضي المسائي.
ويشير صالح إلى أن الحرب لم تترك أثراً مادياً فحسب، بل امتدت لتؤثر على الحالة النفسية للطلبة وقدرتهم على الاستيعاب. ويؤكد أن المدرسة بحاجة ماسة إلى:
رغم المبادرات الفردية أو دعم بعض المنظمات الذي قد يأتي متأخراً بعد انقطاع طويل، تظل مسيرة التعليم لهؤلاء الأطفال رهينة بالاستقرار المعيشي. إن العودة إلى المدرسة بالنسبة لطفل نازح هي خطوة شجاعة، لكنها تظل مهددة ما لم تتوافر البيئة الداعمة التي تحمي هذا الحق من الضياع مجدداً بين ركام الحرب وقسوة النزوح.