
كشف استطلاع حديث، أُجري بدعم من مؤسستي إيتلا وديجيروها الفنلنديتين، عن تحول لافت في سلوكيات الأطفال والمراهقين الرقمية، حيث بات الذكاء الاصطناعي يؤدي دوراً يتجاوز مجرد كونه أداة للبحث أو الدراسة، ليصل إلى كونه رفيقاً رقمياً يلجأ إليه الصغار لمشاركة أسرارهم.
أظهرت البيانات أن 78 بالمئة من الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 11 و17 عاماً يعتمدون على أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية. والأكثر إثارة للقلق هو أن واحداً من كل 5 مستخدمين يعترف بمناقشة أمور شخصية وحساسة مع هذه الأنظمة، وهي أمور يفضلون عدم مشاركتها مع أصدقائهم أو أفراد عائلاتهم.
وتتزايد هذه النسبة لتتجاوز 25 بالمئة بين المراهقين الأكبر سناً، بينما أشار نحو 7 بالمئة منهم إلى أنهم يلجؤون للذكاء الاصطناعي كبديل لغياب شخص آخر يمكنهم التحدث إليه، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقات الإنسانية في العصر الرقمي.
تتمتع الأدوات الذكية بمميزات تجعلها جذابة للأطفال، فهي متاحة على مدار الساعة، وتقدم استجابات فورية، والأهم من ذلك أنها لا تطلق أحكاماً اجتماعية أو تبدي ردود فعل محرجة. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن هذه السهولة لا تعني قدرة هذه الأنظمة على فهم المشاعر الإنسانية أو تقديم الدعم النفسي الحقيقي، خاصة عند التعامل مع مشكلات معقدة.
يتغلغل الذكاء الاصطناعي في حياة الأطفال منذ سن مبكرة، حيث يستخدمه 71 بالمئة من تلاميذ الصفوف الرابع إلى السادس. وتتصدر الهواتف المحمولة المشهد كوسيلة رئيسية للوصول إلى هذه التقنية بنسبة 94 بالمئة، بينما يستخدمها نحو نصف المستطلعة آراؤهم بشكل يومي.
ومن المثير للانتباه أن أكثر من نصف الأطفال تعلموا استخدام هذه الأدوات بمجهود فردي ودون توجيه رسمي، وهو ما يعكس فجوة بين سرعة تبني التكنولوجيا وقدرة المؤسسات التعليمية والأسر على توفير بيئة استخدام آمنة.
لا تتوقف المخاوف عند الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتشمل الموثوقية؛ إذ أبدى 57 بالمئة من المشاركين ثقة كبيرة في المعلومات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي. هذا المستوى من الثقة يمثل خطراً حقيقياً، نظراً لقدرة هذه الأنظمة على صياغة معلومات خاطئة بأسلوب مقنع، ما يصعب على الصغار تمييز الحقائق عن الأخطاء.
إضافة إلى ذلك، يواجه نحو ثلث الأطفال صعوبة في التمييز بين المحتوى الحقيقي والمحتوى المصنوع بالذكاء الاصطناعي (مثل الصور ومقاطع الفيديو)، مما يعزز مخاطر مشاركة المعلومات الشخصية الحساسة مع أنظمة قد لا توفر الخصوصية المطلوبة.
رغم أن النتائج لا تشير بالضرورة إلى أن الذكاء الاصطناعي يسبب الوحدة بشكل مباشر، إلا أنها تؤكد اتساع دوره في الحياة الشخصية. ويكمن التحدي الحقيقي أمام المربين والمدارس في ضرورة تعزيز الوعي الرقمي لدى الأطفال، وتدريبهم على التحقق من المعلومات، وحماية خصوصيتهم، مع التأكيد على أهمية اللجوء إلى البشر في التعامل مع الأزمات النفسية والاجتماعية.