
في عام 2019، تصدرت جزيرة سوماروي النرويجية، الواقعة على بُعد 56 كيلومتراً غرب مدينة ترومسو، عناوين الصحف العالمية بمقترح غير مألوف تمثل في دعوة رسمية لإلغاء الوقت.
استند القائمون على هذه الحملة إلى طبيعة الجزيرة الاستثنائية؛ حيث تستفيد من ظاهرة شمس منتصف الليل التي تميز المناطق القطبية. فخلال 69 يوماً في فصل الصيف، لا تغرب الشمس عن سوماروي، مما يجعل الفوارق بين الليل والنهار تتلاشى، ويصبح تحديد الوقت أقل ارتباطاً بحركة الشمس أو حلول الظلام.
اتخذت الحملة طابعاً رمزياً لافتاً، حيث عُلقت ساعات اليد على جسر الجزيرة، وقدم أحد أصحاب الفنادق المحلية عريضة بتوقيعات السكان إلى البرلمان النرويجي، مطالباً بالاعتراف بالجزيرة كأول منطقة في العالم بلا وقت، في محاولة جريئة للتحرر من الالتزام الصارم بالمواعيد الذي يفرض نمط الحياة الحديث.
ومع انتشار القصة عالمياً كنموذج لتغيير أنماط الحياة، بدأت تظهر تساؤلات عملية حول واقعية هذا الطرح: كيف يمكن إدارة قطاع الخدمات كالفنادق والمقاهي، أو تنظيم المدارس والمتاجر دون توقيت محدد؟
سرعان ما انكشفت أبعاد القصة؛ إذ تبين أن هيئة إنوفيشن نورواي، وهي وكالة حكومية متخصصة في الترويج السياحي، كانت هي المحرك الفعلي للحملة بهدف تسليط الضوء على الجزيرة وجذب السياح، وليس استجابة لحراك شعبي عفوي. وبعد كشف هذه الحقائق، اضطرت الهيئة لتقديم اعتذار علني، وتلاشت الحملة تدريجياً مع إزالة الساعات من الجسر.
على الرغم من انتهاء الحملة الترويجية، ظلت سوماروي وجهة طبيعية استثنائية. فموقعها فوق الدائرة القطبية الشمالية يمنحها تضاريس تجمع بين المضايق البحرية والجبال المغطاة بالثلوج والقرى الساحلية الملونة.
ويعيش سكان وزوار الجزيرة حالة من التناقض المذهل بين فصول العام: