
أعلن وزير الدفاع التركي، يشار غولر، عن استعداد أنقرة لإبرام اتفاق رسمي مع مصر لترسيم الحدود البحرية ومناطق الولاية في شرق البحر الأبيض المتوسط، في خطوة تهدف إلى إعادة صياغة التوازنات في المنطقة عقب إبرام تركيا اتفاقاً مماثلاً مع ليبيا أثار جدلاً واسعاً.
وأوضح غولر أن المقترح التركي يتضمن ميزة استراتيجية للقاهرة، حيث يمنحها مساحة إضافية تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربع ضمن نطاق ولايتها البحرية، مقارنة بالمساحات التي قد تحصل عليها في حال أبرمت اتفاقاً مع اليونان.
يأتي هذا العرض في ظل تباين واضح في الرؤى؛ حيث أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقائه نظيره التركي هاكان فيدان في إسطنبول، رفض القاهرة القاطع لمصادقة مجلس النواب في شرق ليبيا على مذكرة التفاهم مع تركيا (المبرمة عام 2019)، معتبراً إياها انتهاكاً للحقوق السيادية وغير مرتبة لأي آثار قانونية تجاه مصر.
وتستند القاهرة في موقفها إلى التزامها باتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وتعتبر المذكرة التركية الليبية مساساً بجرفها القاري ومنطقتها الاقتصادية الخالصة، لا سيما أنها تتداخل مع اتفاقيات الترسيم التي وقعتها مصر سابقاً مع قبرص واليونان في عام 2020.
على الرغم من حدة التصريحات المتبادلة، يبدي الجانب التركي انفتاحاً على الشواغل المصرية، حيث أكد الوزير فيدان أهمية استمرار التنسيق والتشاور المشترك. ويرى محللون أن هذا الخلاف لا يمثل نهاية للعلاقات الثنائية المتنامية، بل يقع ضمن نطاق التنافس الجيوسياسي الذي تحكمه قنوات سيادية وأمنية مفتوحة، خاصة مع وجود معطيات فنية تشير إلى أن العرض التركي قد يكون أكثر جدوى اقتصادياً للقاهرة في مناطق الغاز والنفط المتنازع عليها.