
تشهد الساحة السياسية في إسرائيل تحولاً لافتاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث يبرز جيل اليمين كقوة انتخابية مؤثرة. ومع إضافة أكثر من نصف مليون ناخب جديد إلى القوائم الانتخابية منذ عام 2022، تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، تشير استطلاعات الرأي إلى أن 80 بالمئة منهم يعتزمون المشاركة في الاقتراع، مع توجه أيديولوجي يميل بوضوح نحو اليمين واليمين المتطرف.
يأتي هذا الاستحقاق الانتخابي في ظل أجواء من الاستقطاب الحاد عقب أحداث 7 أكتوبر 2023. ويواجه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انتقادات واسعة تتهمه بتمكين شخصيات متطرفة في حكومته، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، مما ساهم في تحويل أجنداتهم المتطرفة إلى تيار سائد داخل المجتمع الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، وثقت بعض المقاطع المصورة، ومنها ما نشره الساخر الإسرائيلي ليئور شلاين، آراءً متطرفة لطلاب على أعتاب الخدمة العسكرية، تعكس عمق الكراهية والعداء تجاه الفلسطينيين، وهو خطاب بات يجد صدى متزايداً في أوساط الشباب.
نجح قادة اليمين، وعلى رأسهم بن غفير، في توظيف منصات التواصل الاجتماعي مثل واتساب وتليجرام للوصول إلى الناخبين الشباب، حيث تُعد هذه المنصات المصدر الرئيسي للمعلومات لهذه الفئة. وقد أظهرت استطلاعات الرأي أن نسبة كبيرة من المصوتين للمرة الأولى يميلون لدعم حزب عوتسما يهوديت، متأثرين بخطاب الوزير الذي يتبنى سياسات صدامية تجاه الفلسطينيين والمعتقلين والأطراف الدولية.
ويشير معهد ديمقراطية إسرائيل (IDI) إلى أن تأثير هذه الوسائط الرقمية يتجاوز مجرد تلقي الأخبار، ليصبح محركاً أساسياً لتشكيل القناعات السياسية لدى جيل يرى في صناديق الاقتراع وسيلة لتكريس رؤيته لمستقبل البلاد، بعيداً عن خيارات السلام التقليدية.