2026/10/23
جذور الضوء في بلاد الرافدين: تاريخ المسيحية الأردنية وتجذرها في نسيج المجتمع

يعد الوجود المسيحي في الأردن جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية، حيث يعود تاريخه إلى قرون سبقت تأسيس الدولة الحديثة، ليشكل اليوم نسيجاً حضارياً وإنسانياً متداخلاً في المجتمع الأردني.

الأصول التاريخية للمسيحيين في الأردن

تمتد جذور الوجود المسيحي في الأراضي الأردنية إلى القرون الأولى للميلاد، إبان فترات الحكم الروماني والبيزنطي. وقد شهدت المنطقة ازدهاراً كبيراً للحضور المسيحي، لا سيما بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، وهو ما تؤكده الشواهد الأثرية من كنائس وأديرة وفسيفساء في مدن مثل مادبا والكرك.

ينحدر العديد من المسيحيين الأردنيين من قبائل وعشائر عربية عريقة استوطنت المنطقة منذ عصور ما قبل الإسلام، ومن أبرزها قبائل الغساسنة التي لعبت أدواراً سياسية وعسكرية هامة. ومع الفتح الإسلامي، استمر هذا الوجود، حيث حافظت الجماعات المسيحية على مؤسساتها وتقاليدها الدينية عبر العصور، وصولاً إلى العهد العثماني الذي تركزت فيه تجمعاتهم في مناطق عجلون، السلط، والكرك.

مصلّون
جانب من احتفالات عيد الغطاس في موقع المعمودية على ضفاف نهر الأردن.

التوزع الجغرافي والكنائس

تنتشر التجمعات المسيحية اليوم في محافظات المملكة كافة، وتبرز مدينة مادبا كمركز تاريخي هام يضم معالم أثرية عالمية. كما تحتضن مدينة السلط وبلدة الفحيص تجمعات تاريخية ذات ثقل ديني واجتماعي، بالإضافة إلى عائلات عريقة في محافظة الكرك مثل الهلسا والحجازين، وتجمعات في الحصن، إربد، عجلون، الزرقاء، والعقبة.

تتنوع الكنائس في الأردن، حيث تعد كنيسة الروم الأرثوذكس الأكبر من حيث عدد الأتباع، تليها الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية التي بدأت نشاطها الرعوي في القرن التاسع عشر. كما يضم المشهد المسيحي كنائس الروم الملكيين الكاثوليك، السريان، الأرمن، الأقباط، والموارنة، إلى جانب الكنائس البروتستانتية بمختلف طوائفها.

المكانة الدستورية والسياسية

يكفل الدستور الأردني المساواة التامة بين المواطنين أمام القانون، ويحمي حرية ممارسة الشعائر الدينية، مع اعتراف الدولة بمجالس الطوائف الدينية غير المسلمة وتنظيم اختصاصاتها في مسائل الأحوال الشخصية. سياسياً، يخصص قانون الانتخاب تسعة مقاعد للمسيحيين في مجلس النواب، كما يساهم المسيحيون بفعالية في كافة مفاصل الدولة، من مناصب وزارية وإدارية إلى المشاركة في بناء المؤسسات الوطنية.

الأردن وجهة للحج المسيحي

يحتفظ الأردن بمكانة دينية عالمية بفضل المواقع المرتبطة بتاريخ المسيحية، وعلى رأسها موقع المغطس على نهر الأردن، الذي أدرجته اليونسكو على قائمة التراث العالمي. وتعمل وزارة السياحة والآثار على توثيق وتطوير عشرات المواقع الدينية، مثل جبل نيبو، أم الرصاص، وقلعة مكاور، استعداداً للذكرى الألفية الثانية لمعمودية المسيح عام 2030، ضمن مشاريع تطويرية كبرى تهدف لترسيخ مكانة الأردن كوجهة عالمية للحج المسيحي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news51124.html