
كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها جامعة سيدني عن وجود نمط محدد من الاكتئاب يرتبط بشكل وثيق باضطرابات الساعة البيولوجية، وهي النظام الداخلي المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم واليقظة لدى الإنسان.
اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في المجلة البريطانية للطب النفسي، على تحليل بيانات سريرية وجينية لأكثر من 11 ألف مشارك. وقد حدد الباحثون نمطاً يتسم بست سمات رئيسية تظهر لدى المصابين، تشمل:
يؤكد الباحثون أن المسألة تتجاوز مجرد حساب عدد ساعات النوم؛ فالاختلاف يكمن في توقيت النوم وانتظامه. وتوضح الباحثة الرئيسية إميليانا تونيني، من مركز الدماغ والعقل بجامعة سيدني، أن فهم هذه الأنماط المختلفة للاكتئاب قد يمهد الطريق لابتكار تدخلات علاجية أكثر دقة وملاءمة لكل حالة على حدة.
كما رصد التحليل ارتباطات جينية تربط بين سمات النوم والتمثيل الغذائي والالتهابات، مما يفتح آفاقاً جديدة لدراسة تدخلات تستهدف تنظيم الإيقاع اليومي كجزء من الرعاية الصحية، مع التأكيد على أن ذلك لا يغني عن العلاج الطبي المعتمد.
أشارت النتائج الأولية إلى أن المشاركين الذين انطبق عليهم هذا النمط أبلغوا عن استجابة أضعف لبعض مضادات الاكتئاب الشائعة. ومع ذلك، شدد الباحثون على أن هذه الملاحظات تستند إلى تجارب سابقة للمرضى، ولا تعني بالضرورة عدم جدوى الأدوية الحالية، كما حذروا من إيقاف أي علاج أو تعديله دون استشارة الطبيب المختص.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا التصنيف يمثل خطوة بحثية هامة لفهم تعقيدات المرض النفسي، بانتظار إجراء دراسات سريرية مستقبلية تقيس مدى فاعلية هذه الاكتشافات في تحسين المسارات العلاجية للمرضى على المدى الطويل.