
تتصاعد حدة الأزمة المالية العالمية مع تجاوز إجمالي الديون -التي تشمل الحكومات والأسر والشركات- حاجز الـ 365 تريليون دولار في النصف الأول من عام 2026، بزيادة قدرها 10 تريليونات دولار، وفقاً لبيانات معهد التمويل الدولي. هذا الرقم الضخم يعادل نحو 44 ألف دولار لكل فرد على وجه الأرض، مما يفرض ضغوطاً خانقة على الموازنات العامة للدول.
وقد انعكست هذه الأعباء على شكل اضطرابات اجتماعية واسعة في أوروبا، حيث شهدت فرنسا وإيطاليا وبلجيكا والبرتغال تظاهرات حاشدة تندد بارتفاع تكاليف المعيشة وضعف الأجور، وتطالب بزيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية.

تلجأ الحكومات للاقتراض عبر بيع السندات للمستثمرين، حيث تعمل هذه السندات كقروض تحصل عليها الدولة مقابل دفع فوائد ثابتة، والتزام بسداد القيمة الأصلية عند حلول تاريخ الاستحقاق. ويُعد عائد السندات مؤشراً حيوياً في الأسواق العالمية لمدى ثقة المستثمرين في قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.
وتتم عملية الاقتراض وفق الآتي:
وتكمن الخطورة في العلاقة العكسية بين قيمة السند وسعر الفائدة؛ فكلما تراجعت قيمة السند في البورصة، ارتفعت الفائدة التي تضطر الحكومة لدفعها، مما يستنزف موارد الدولة ويقلص قدرتها على تمويل الخدمات العامة.

تتصدر الولايات المتحدة القائمة بديون تتجاوز 41 تريليون دولار (127% من الناتج المحلي)، تليها الصين بـ 22.5 تريليون دولار، ثم اليابان بديون تصل إلى 8.7 تريليونات دولار، بنسبة دين إلى الناتج المحلي تصل إلى 199%.
أما في أوروبا، فتتصدر المملكة المتحدة وفرنسا القائمة بديون تبلغ 4.2 تريليونات دولار لكل منهما، مع تباين في نسب الدين إلى الناتج المحلي، حيث تبرز إيطاليا كأحد أكثر الاقتصادات الأوروبية تعثراً بنسبة ديون تصل إلى 138%.

دفعت الاقتصادات المتقدمة أكثر من 3.3 تريليونات دولار كفوائد على ديونها خلال العام الماضي، وهو مبلغ يتجاوز الإنفاق العالمي السنوي على قطاعات الدفاع، الذكاء الاصطناعي، والطاقة النظيفة مجتمعة.
هذا الواقع يضع الحكومات أمام خيارات قاسية ومحدودة، إما تخفيض الإنفاق العام، أو رفع الضرائب، أو الاقتراض مجدداً، وهي خيارات تؤدي جميعها إلى تعميق الأزمات الاجتماعية وتصاعد غضب الشعوب في ظل التضخم المستمر وارتفاع تكاليف الطاقة.