2026/10/21
سياسة الحصار المنزلي: استراتيجية المستوطنين الجديدة لاقتلاع الفلسطينيين من قراهم

في زاوية نائية من تلال جنوب الخليل، يعيش يوسف شناران (52 عاماً) وعائلته حالة من الحصار الخانق داخل منزلهم المكون من طابقين. منذ الخامس من أكتوبر، تحول محيط المنزل إلى ساحة للمواجهة المباشرة، حيث نصب مستوطنون خيامهم على بعد أمتار قليلة، فارضين قيوداً صارمة تمنع العائلة من الوصول إلى بئر المياه الخاص بهم أو حتى الخروج لقضاء احتياجاتهم الأساسية.

يوسف
يوسف شناران، الذي تحول منزله إلى سجن بفعل حصار المستوطنين.

يقول شناران: لقد بنيت منزلي وزرعت أشجار الزيتون والعنب لأستقر، لكنهم يمنعونني من الوصول إلى بئري لإجباري على الرحيل. يصف شناران حياته اليوم بأنها أسوأ من السجن، حيث يقضي أفراد العائلة أيامهم تحت التهديد والترهيب، في انتظار تنسيق عسكري يسمح لهم بجلب الماء أو الطعام، وهو تنسيق غالباً ما يتأخر أو يُرفض بحجج أمنية واهية.

مظلة عسكرية تحت غطاء التنسيق

يرى ناصر نواجعة، الباحث الميداني والناشط في مجلس قرية سوسيا، أن ما يحدث هو سياسة ممنهجة للتهجير القسري. ويشير إلى وجود نوعين من القوات التي تفرض هذا الواقع: وحدات الاستجابة السريعة التابعة للمستوطنين، والجيش الإسرائيلي الذي يكتفي بالمراقبة أو تقديم الذرائع لتأجيل المساعدات الإنسانية.

ويضيف نواجعة: الجنود يقفون عند باب المنزل يراقبون الحصار وكأنه أمر طبيعي، مما يمنح المستوطنين ضوءاً أخضر للاستمرار في اعتداءاتهم.

ناصر
ناصر نواجعة يسلط الضوء على تدهور الأوضاع في مسافر يطا.

تكتيك المنزل الأول كبوابة للسيطرة

تتجاوز هذه الممارسات الحالة الفردية لتصبح استراتيجية أوسع. ففي قرية أم صفا شمال غرب رام الله، يواجه محمد العبايات حصاراً مماثلاً، حيث أغلق المستوطنون الطريق المؤدي لمنزله ببوابة حديدية، مما منع وصول الإمدادات الطبية والتعليمية لأسرته، في حين أصدرت الإدارة المدنية الإسرائيلية قراراً بهدم منزله وسط الحصار.

وفي قرية ماداما جنوب نابلس، أغلقت قوات الاحتلال المداخل الرئيسية بالسواتر الترابية، مما أجبر السكان على سلوك طرق وعرة وخطيرة، بينما يتسارع وتيرة الاستيلاء على الأراضي الزراعية خلال موسم قطاف الزيتون.

مروان
مروان صباح، رئيس مجلس قروي أم صفا، يتحدث عن تضييق الخناق على أهالي القرية.

انهيار سيادة القانون

يؤكد خبراء مراقبة الاستيطان أن هذه الحصارات المنزلية تعكس مرحلة متقدمة من انهيار أي التزام قانوني في الضفة الغربية. فالمستوطنون، الذين أقاموا أكثر من 400 بؤرة استيطانية، باتوا يسيطرون على تلال وطرق حيوية، مما يعزل التجمعات الفلسطينية ويحولها إلى جيوب معزولة.

ومع استمرار هذه الممارسات في مناطق مثل راس الأحمر والأغوار، حيث يتم قطع المياه ومصادرة المعدات الزراعية، يخشى المراقبون من أن تصبح هذه السياسة الصامتة هي المعيار الجديد لفرض واقع ديموغرافي وجغرافي جديد على الأرض، بعيداً عن أي رادع قانوني أو دولي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50904.html