
بدأت محكمة في مقاطعة بونتياناك بولاية كاليمانتان الغربية بإندونيسيا، الاستماع إلى المرافعات في دعوى قضائية تاريخية رفعها سكان الجزيرة ضد الدولة، مطالبين بتحرك عاجل وفعال لكبح جماح حرائق الغابات التي تلتهم مساحات شاسعة وتطلق سحباً من الدخان الكثيف منذ أشهر.
وأكد المدعون أن الأزمة لم تعد مجرد حرائق عرضية، بل تحولت إلى أزمة صحية عامة هائلة تهدد حياة نحو 6 ملايين نسمة، وتؤثر بشكل مباشر على جودة الهواء، والنشاط الاقتصادي، والعملية التعليمية. وأوضح أحمد موندزرين، أحد سكان المقاطعة، أن هذه الدعوى هي وسيلة قانونية لمطالبة الحكومة بتحمل مسؤولياتها الكاملة عن تقصيرها في إدارة الأزمة.

يسعى المدعون عبر هذه القضية إلى دفع الحكومة لإعلان حالة طوارئ وطنية، وتوفير الموارد اللازمة لمكافحة الحرائق، بالإضافة إلى تأمين رعاية صحية مجانية وتعويضات للعائلات المتضررة التي فقدت ذويها جراء الأمراض التنفسية الناجمة عن الدخان.
من جانبه، صرح المحامي غلوريو سانين بأن المسؤولية تقع على عاتق الرئيس الإندونيسي برابوو سوبيانتو لقيادة جهود المكافحة شخصياً. وفي المقابل، ألقى الرئيس برابوو باللوم على عدد من الشركات، متعهداً بإجراء تحقيق شامل، بينما أكد محامي الدولة روكمان تورانغ أن السلطات الوطنية والإقليمية استجابت بالفعل لمواجهة أزمة الضباب الدخاني.
ويُرجع الخبراء تفاقم الحرائق إلى ممارسات القطع والحرق غير القانونية لإزالة الغابات، والتي تؤدي إلى تدمير الغطاء النباتي وتجفيف أراضي الخُثّ، مما يجعل المناطق أكثر عرضة للاشتعال.
وقد زادت حدة هذه الأزمة خلال العام الجاري بسبب ظاهرة النينيو المناخية، التي أدت إلى إطالة أمد موسم الجفاف، مما يثير مخاوف مستمرة بشأن تأثير الضباب الدخاني العابر للحدود على دول الجوار.