
تشهد العلاقات الاقتصادية بين دولة قطر وفرنسا نمواً متسارعاً، حيث كشفت بيانات المجلس الوطني للتخطيط في قطر عن أرقام قياسية في حجم التبادل التجاري والاستثمارات المتبادلة، مما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
بلغ حجم التبادل التجاري بين الدوحة وباريس خلال العام الماضي أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي. وقد سجلت الواردات القطرية من السوق الفرنسية قيمة بلغت ملياراً و85 مليون دولار، في حين بلغت الصادرات القطرية إلى فرنسا 670 مليون دولار، مما أدى إلى عجز في الميزان التجاري السلعي لصالح الجانب الفرنسي بنحو 412 مليون دولار.
تتجاوز العلاقة بين البلدين حدود التبادل السلعي لتصل إلى الشراكة الاستثمارية العميقة، حيث يتواجد في قطر اليوم نحو 655 شركة فرنسية تعمل في قطاعات حيوية تشمل الطاقة، البنية التحتية، الخدمات، والتكنولوجيا. وقد سجلت الشركات الفرنسية حضوراً بـ 90 مشروعاً استثمارياً مباشراً في قطر بقيمة تجاوزت 7.5 مليارات دولار.
وفي المقابل، التزمت دولة قطر بضخ استثمارات بقيمة 10.8 مليارات دولار في قطاعات الاقتصاد الفرنسي الحيوية، وذلك ضمن شراكة استراتيجية تمتد حتى عام 2030، مما جعل فرنسا ضمن أكبر 5 دول مصدرة لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى قطر خلال العقد الأخير.
سمو الأمير خلال مأدبة عشاء رسمية تكريماً لرئيس الجمهورية الفرنسية الصديقة والوفد المرافق له بقصر لوسيل#قنا #قطر #فرنسا pic.twitter.com/YJYjpoIMKF
— وكالة الأنباء القطرية (@QatarNewsAgency) October 21, 2026
يرى الخبير الاقتصادي عبد الله الخاطر، مؤسس ورئيس مركز الإستراتيجية للدراسات والبحوث، أن الشراكة بين الدوحة وباريس تتطور باستمرار لتشمل مجالات الأمن والدفاع والتقنيات المتقدمة. وأكد الخاطر أن مشاريع التوسعة الكبرى في حقل الشمال ستساهم في مضاعفة الإنتاج القطري من الطاقة، مما سيعزز الصادرات القطرية إلى أوروبا وفرنسا ويساهم تدريجياً في إعادة التوازن للميزان التجاري.
كما أشار إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على الاستفادة المتبادلة في مجالات الذكاء الاصطناعي، الطاقات البديلة، الروبوتات، والسيارات الكهربائية، مؤكداً أن هذه الشراكة تمتد لآفاق إقليمية أوسع، حيث يمكن للتعاون القطري الفرنسي أن يمثل ركيزة لمشاريع الإعمار المستقبلية في منطقة الشرق الأوسط، بما يربط الاقتصادات الأوروبية بأسواق المنطقة بشكل أوثق.