2026/10/21
على حافة الانهيار.. تيمز ووتر البريطانية في مواجهة مصيرها المجهول

تواجه شركة تيمز ووتر، أكبر مزود لخدمات المياه في بريطانيا، أزمة وجودية تهدد استمراريتها، وسط مفاوضات مكثفة تجريها الشركة مع الحكومة والجهات التنظيمية لتفادي سيناريوهات الانهيار المالي، والتي قد تفضي في نهاية المطاف إلى التأميم أو إعادة الهيكلة القسرية، وذلك على خلفية سنوات من ضعف الأداء وحوادث التلوث المتكررة.

أزمة هيكلية تتجاوز التمويل

وفي قراءة للمشهد، اعتبر غسان إبراهيم، مدير مكتب تريندز غروب في بريطانيا، أن ما تمر به الشركة يعكس خللاً مؤسسياً واضحاً، منتقداً نهج الحكومات المتعاقبة في الاعتماد على حلول ترقيعية بدلاً من معالجة الجذور العميقة للأزمة. وأكد إبراهيم أن هذه الأزمة ليست منعزلة، بل تأتي ضمن سلسلة تحديات تراكمية تثقل كاهل الحكومة البريطانية، لكنها تكتسب خطورة استثنائية لكونها تمس مرفقاً حيوياً لا غنى عنه لملايين المواطنين.

خطة إنقاذ مثيرة للجدل

يسعى تحالف لندن ووتر، الذي يمتلك جزءاً كبيراً من ديون الشركة، إلى طرح خطة إنقاذ تستهدف توفير السيولة اللازمة لاستمرار العمليات حتى عام 2027، عبر استحواذ فعلي يقدر بنحو 10 مليارات جنيه إسترليني. ولتعزيز فرص قبول هذه الخطة، استعان التحالف بالوزير العمالي السابق جون هاتون كوسيط لمحاولة تجاوز تحفظات الحكومة التي تصر على حماية المستهلك والبيئة، وترفض تحميل دافعي الضرائب أعباء الإخفاقات الإدارية للشركة.

سيناريوهات الحل والمواجهة

تتضمن الطروحات الحالية تحويل غرامات سوء الأداء إلى أسهم في الشركة، أو منح الحكومة حصة ذهبية تمنحها نفوذاً مباشراً في اتخاذ القرار. وفي حال فشل هذه المفاوضات، يظل خيار الإدارة الخاصة هو الملاذ الأخير لحماية الخدمة وإعادة الهيكلة.

وقد انتقد إبراهيم فكرة استخدام الغرامات كأداة للإنقاذ، واصفاً إياها بأنها مكافأة للفشل، مشدداً على أن المشكلة الحقيقية تكمن في غياب المحاسبة، حيث تمنح الشركات الخاصة مكافآت ضخمة للمديرين في أوقات الأرباح، بينما تهرع الدولة لإنقاذها بأموال دافعي الضرائب عند التعثر.

إرث من الإهمال

أثار إبراهيم استغرابه من وصول بلد الأمطار والأنهار إلى هذه الأزمة، مشيراً إلى أن البنية التحتية للمياه، خاصة في لندن، تعود إلى العصر الفيكتوري، مما يعكس تقاعساً طويلاً عن التحديث. وأكد أن المواطن البريطاني يدفع الثمن مرتين؛ مرة عبر فواتير المياه الباهظة، وأخرى عبر الضرائب التي تُستخدم لإنقاذ المؤسسات المتعثرة.

وخلص إبراهيم إلى أن الأزمة الحالية هي نتاج غياب قيادة قادرة على مواجهة التحديات الاستراتيجية على مدار العقدين الماضيين، مشدداً على ضرورة إجراء تحقيق شامل لتحديد المسؤولين عن هذا الإخفاق، بدلاً من اللجوء لحلول مؤقتة تضمن مصالح الإدارات التنفيذية على حساب المصلحة العامة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50867.html