
داهمت الشرطة القضائية في غينيا بيساو مكاتب باحثين أجانب، وصادرت جرعات من لقاح التهاب الكبد الوبائي بي، في خطوة تكشف عن صراع محتدم حول تجربة طبية ممولة أمريكياً تستهدف آلاف الأطفال حديثي الولادة، وسط تحذيرات دولية من تداعياتها الأخلاقية والصحية.
تتمحور التجربة المثيرة للجدل حول تقسيم 14 ألف مولود إلى مجموعتين؛ الأولى تتلقى اللقاح فور الولادة، بينما يُحرم 7 آلاف طفل آخرين من التطعيم الفوري خلال الأسابيع الستة الأولى من حياتهم، وذلك لغرض دراسة تأثير التوقيت. وتأتي هذه الخطوة في بلد يعاني فيه واحد من كل خمسة بالغين من فيروس التهاب الكبد الوبائي، مما يضع الأطفال أمام مخاطر الإصابة بسرطان الكبد والفشل الكبدي.

من جانبها، أكدت منظمة الصحة العالمية رفضها القاطع لهذه الممارسات؛ حيث شدد المتحدث باسم المنظمة، طارق ياساريفيتش، على أن حرمان الأطفال من اللقاح لأغراض البحث العلمي يعد أمراً غير أخلاقي، ويضعهم في مواجهة مخاطر صحية لا يمكن تداركها.
تحظى الدراسة بتمويل ضخم يصل إلى 3.2 ملايين دولار، مقدمة من المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) ومؤسسات خاصة. ورغم زعم القائمين على مشروع بانديم الصحي حصولهم على موافقات أخلاقية من لجان محلية ودولية، إلا أن وزير الصحة في الحكومة الانتقالية، كوينهين نانتوتي، نفى صحة المضي قدماً في تنفيذ التجربة، مما يفتح باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمشروع.
وتواجه التجربة انتقادات حادة من منظمة ستاند أب فور ساينس، التي اتهمت المشروع باستغلال ضعف الخدمات الصحية في غينيا بيساو، والاعتماد على حاجة السكان للرعاية الطبية لتمرير أبحاثهم. وأشارت الباحثة كوليت ديلاوالا إلى أن حالة عدم الاستقرار السياسي في البلاد، التي شهدت انقلاباً عسكرياً مؤخراً، خلقت بيئة مواتية لإجراء تجارب طبية محفوفة بالمخاطر على الفئات الأكثر ضعفاً، مؤكدة أن السكان فقدوا الثقة في نوايا هذا المشروع البحثي.