
كشفت تقارير أمنية أوروبية عن تحقيقات موسعة حول دور محتمل لجهات أجنبية في استغلال موجات العنف والاضطرابات التي شهدتها فرنسا وعدد من الدول الأوروبية مؤخراً، وذلك عبر حملات تضليل رقمي مكثفة تستهدف تعميق الانقسام الاجتماعي.
وفقاً لمسؤولين أمنيين، رُصدت حسابات مرتبطة بجهات موالية لروسيا، وأخرى يشتبه في ضلوعها من إيران والجزائر، وهي تعمل على نشر وتضخيم مقاطع فيديو تظهر مشاهد عنف ونهب، بهدف زرع الفوضى. وأشار خبراء إلى أن شبكات تأثير روسية، مثل ماتريوشكا وحملة ستورم-1516، لعبت دوراً في الترويج لروايات كاذبة وتضخيم الأحداث عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وفي هذا السياق، أكد ديفيد كولون، الباحث المختص في التضليل، أن المؤثرين الموالين لروسيا استغلوا الأحداث لتوسيع رقعة التأثير، مشيراً إلى حالات محددة لمؤثرين متهمين بنشر محتوى تحريضي، وهو ما نفاه هؤلاء المؤثرون مؤكدين أن مواقفهم السياسية تُستخدم كذريعة لتشويه سمعتهم.
لم تقتصر التحذيرات على فرنسا، حيث وصف وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو الاضطرابات التي شهدتها بلاده بأنها جزء من حرب هجينة تُشن عبر أدوات غير تقليدية، شملت منصات تيك توك وإكس ويوتيوب، محذراً من غياب الوعي الكافي لدى الدول الغربية تجاه هذه التهديدات.
بدأت المفوضية الأوروبية بالتنسيق مع السلطات الفرنسية والبلجيكية لمناقشة آليات التعاون مع منصات التواصل الاجتماعي لضبط المحتوى العنيف والتحريضي. وتطالب الجهات التنظيمية بتشديد الرقابة لمنع استغلال هذه المنصات في الترويج لأعمال النهب أو بيع السلع المسروقة.
من جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية استعدادها للتدخل المباشر في حال تطورت المخاطر إلى مستوى منظومي فشلت فيه المنصات في التعاون، مشددة في الوقت ذاته على أن التحقيقات لا تزال في مراحلها الأولى، وأن المسؤولين يحذرون من المبالغة في تقدير دور الجهات الأجنبية، مع الإقرار بوجود تعبئة حقيقية لأشخاص غاضبين من الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في بلدانهم.