2026/10/21
جيل تحت مقصلة القمع: اتهامات للشرطة الفرنسية بتعنيف القاصرين خلال الاحتجاجات الطلابية

تجددت حدة الانتقادات الموجهة لقوات الأمن الفرنسية على خلفية التعامل العنيف مع احتجاجات طلاب المدارس الثانوية التي اندلعت منذ منتصف سبتمبر الماضي. وتواجه الشرطة اتهامات متزايدة بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق قاصرين، مما أثار مخاوف حقوقية وقانونية من اتساع الفجوة بين الدولة ومواطنيها.

شهادات صادمة من قلب الميدان

تروي قصص الضحايا جانباً مظلماً من المواجهات؛ فـ إنزو (17 عاماً) نُقل إلى المستشفى بعد تعرضه للضرب بالهراوات من قبل عناصر الشرطة، بينما يعاني إيدن (14 عاماً) من تهشم في الفك إثر إصابته المباشرة بقنبلة غاز مسيل للدموع في وجهه. وفي حادثة أخرى، فقدت مايل (16 عاماً) القدرة على الإبصار بعينها اليمنى بعد إصابتها بمقذوف من قاذفة الرصاص المطاطي.

وعن هذه الأوضاع، تقول المحامية أينوها باسكوال: إنهم يخسرون جيلاً كاملاً. الحكومة تنفذ استراتيجية ترهيب؛ فعندما تقوم بتشويه شخص ما وإصابته بجروح خطيرة، فإنك تبعث برسالة تخويف للمتظاهرين والمحيطين بهم لثنيهم عن النزول إلى الشارع.

استراتيجيات أمنية مثيرة للجدل

في المقابل، دافعت السلطات الفرنسية عن الإجراءات الأمنية، مؤكدة أن استخدام القوة ضرورة في مواجهة ما وصفته بـ العنف الحضري. وأشار وزير الداخلية لوران نونيز إلى عدم وجود تعليمات بالتهاون، مشدداً على ضرورة أن يكون استخدام القوة متناسباً، بينما أصدرت وزارة العدل تعليمات للمدعين العامين بسرعة الرد على أعمال العنف خلال الاحتجاجات.

وتشير الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية إلى وضع نحو 6,900 شخص رهن الاحتجاز منذ بدء الاحتجاجات، 86% منهم من القاصرين، في حين فتحت هيئة الرقابة على الشرطة (IGPN) نحو 36 تحقيقاً في مزاعم سوء السلوك.

تكتيك الغلاية (Kettling) وتصاعد التوتر

أثار لجوء الشرطة إلى تكتيك الغلاية (la nasse) -وهو محاصرة المتظاهرين في مساحات ضيقة- انتقادات واسعة، حيث أدى ذلك إلى حالات إغماء ونوبات هلع نتيجة التدافع والاختناق. ويؤكد خبراء أن هذه الممارسات، إلى جانب استخدام القنابل الصوتية والرصاص المطاطي، تساهم في تغذية دائرة العنف بدلاً من احتوائها.

من جانبه، يرى باولو ستوبيا، المحاضر في علم الاجتماع بـ سيانس بو، أن المناخ العام في فرنسا يشهد تدهوراً كبيراً في الثقة بين المواطنين والشرطة، مشيراً إلى أن أساليب القمع التي كانت مقتصرة سابقاً على مناطق الضواحي باتت تطبق اليوم على نطاق أوسع، مما يفاقم من حالة الاحتقان الاجتماعي في البلاد.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50773.html