
يسود اعتقاد شائع بأن التوقف عن ممارسة الرياضة يؤدي إلى تحول العضلات التي بُنيت بجهد كبير إلى دهون، لكن الحقيقة العلمية تشير إلى أن هذا التصور ليس سوى خرافة بعيدة عن الواقع البيولوجي؛ فالعضلات والدهون نسيجان مختلفان تماماً ولا يمكن لأحدهما التحول إلى الآخر.
عند الانقطاع عن التدريب، تجري داخل الجسم عمليتان منفصلتان: تراجع تدريجي في الكتلة العضلية نتيجة غياب التحفيز، وزيادة محتملة في الأنسجة الدهنية نتيجة تغير مستوى النشاط والتغذية. وتوضح مايو كلينك أن تمارين القوة تلعب دوراً محورياً في الحفاظ على الكتلة العضلية وإدارة الوزن، لذا فإن تغير شكل الجسم يعود إلى تغير تكوين الجسم وليس إلى تحول الأنسجة.
غالباً ما يقع الرياضيون في فخ الحفاظ على العادات الغذائية نفسها بعد التوقف عن التمرين، مما يؤدي إلى فائض في السعرات الحرارية التي لا يستهلكها الجسم، وهو ما يفسر تراكم الدهون. كما أن التوقف عن التدريب لا يعني بالضرورة الخمول التام؛ فالفارق بين الحركة اليومية المستمرة وبين الجلوس الطويل يحدد سرعة تغير بنية الجسم.
تشير دراسة أجراها باحثون في جامعة يوفاسكولا الفنلندية إلى أن الاستراحة ليست بالضرورة إعلاناً عن ضياع المكاسب العضلية بالكامل. فقد أظهرت النتائج أن الأفراد الذين انقطعوا عن التدريب لمدة عشرة أسابيع تمكنوا من استعادة مستويات قوتهم وحجم عضلاتهم السابقة خلال خمسة أسابيع فقط من العودة للانتظام.
ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن سرعة الاستعادة قد تختلف من شخص لآخر، وأن الانقطاع يظل مؤثراً، حيث يحتاج الشخص الذي انقطع عن التمرين إلى وقت إجمالي أطول للوصول إلى نفس النتائج التي حققها الملتزمون بالتدريب المستمر.
بعد فترة انقطاع طويلة، لا ينصح بالعودة مباشرة إلى رفع الأوزان الثقيلة التي كنت ترفعها سابقاً. وتوصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية باتباع الآتي:
في الختام، ما يحتاجه الجسم بعد فترة الانقطاع هو نهج متوازن يجمع بين العودة التدريجية للنشاط البدني وتعديل النظام الغذائي، بعيداً عن محاولة تعويض الجلسات الفائتة بضغط مكثف قد يضر أكثر مما ينفع.