
تشهد منصات التواصل الاجتماعي صعوداً لافتاً لما يعرف بـ المايكرو دراما، وهي مسلسلات قصيرة مصممة خصيصاً للهواتف الذكية، وتعتمد في إنتاجها على تقنيات الذكاء الاصطناعي. تتميز هذه الأعمال ببنائها المتسلسل الذي يركز على التشويق اللحظي، حيث تنتهي كل حلقة -التي لا تتجاوز مدتها دقيقة واحدة- بحدث مثير يدفع المشاهد دفعاً لمتابعة الحلقة التالية.
تتألف هذه المسلسلات عادة من 60 إلى 100 حلقة، وتُصور بنسبة أبعاد 9:16 لتناسب شاشات الهواتف رأسياً. وتقدر مؤسسات أبحاث السوق أن تصل إيرادات هذا القطاع عالمياً إلى 11 مليار دولار بحلول عام 2025، تقودها الصين بسوق ضخمة تضم أكثر من 830 مليون مشاهد.
تعتمد هذه الصناعة على خفض تكاليف الإنتاج وتسريع وتيرته بشكل غير مسبوق، حيث تتراوح تكلفة الحلقة الواحدة بين 430 و1200 دولار، ويمكن إنجاز مسلسل كامل في غضون عشرة أيام فقط. هذا النموذج الاقتصادي أدى إلى تراجع تكاليف الإنتاج بنسبة 60% منذ عام 2022، مما يفتح الباب أمام تدفق مستمر للمحتوى الرخيص والمثير في آن واحد.
تتحول هذه الأعمال إلى تريند عبر منصات التواصل بفضل استراتيجيات انتشار مدروسة. ويشير نقاد فنيون إلى أن الهدف الأساسي هو ربحي بحت، حيث تسعى الجهات المنتجة إلى جذب المستخدمين للبحث عن بقية الحلقات، مما يرفع نسب المشاهدة ويحقق عوائد من الإعلانات أو الاشتراكات في المنصات الأصلية.
يرجع خبراء النفس هذا التعلق بـ المايكرو دراما إلى حاجة العقل للمكافأة السريعة (الدوبامين). وتوضح الدراسات أن هذه الأعمال تنجح في تحقيق أربعة أهداف تحفز المشاهد على الاستمرار:
ورغم هذا الانتشار، يرى نقاد أن هذه الأعمال تفتقر إلى العمق الفني والإتقان الدرامي، وتظل مجرد وسيلة لاستهلاك الوقت عبر قصص تعتمد على الإثارة السطحية.