2026/10/20
أزمة غسل الركبتين: هل يهدد الذكاء الاصطناعي موثوقية الفتوى الشرعية؟

في خطأ تقني لافت كشف عن تعقيدات دمج الذكاء الاصطناعي في العلوم الشرعية، أقدم مساعد ذكي يُدعى أنصاري في منتصف عام 2025 على إضافة غسل الركبتين كخطوة ضمن خطوات الوضوء، وهي ممارسة تفتقر لأي أصل في المراجع الفقهية المعتمدة. هذا الخطأ لم يكن مجرد هفوة برمجية، بل فتح الباب لنقاش مؤسسي حول حدود الاعتماد على الآلة في إصدار الفتاوى.

بين الحظر والتطوير المؤسسي

اتخذت دار الإفتاء المصرية موقفاً حازماً في سبتمبر 2025، حيث قررت عدم جواز الاعتماد الكلي على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الفتوى؛ مرجعة ذلك إلى افتقار هذه البرامج لأدوات الإفتاء الكاملة وقصورها عن استيعاب المتغيرات الزمانية والمكانية.

ومع ذلك، تتبنى المؤسسات الدينية توجهاً مغايراً في تطويع التقنية؛ إذ أعلن مفتي مصر نظير عياد أن منظومة الدار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي بلغت مراحل متقدمة، حيث تعمل كأداة بحث مساعدة تخضع لإشراف مباشر من أمناء الفتوى الذين يتدخلون عند عجز الآلة عن تقديم إجابة دقيقة.

نموذج فتوى توك وتحدي التلخيص

في قطر، أطلقت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية خدمة فتوى توك عبر إسلام ويب، والتي تعتمد على استرجاع الفتاوى من الأرشيف المعتمد بدلاً من توليد إجابات جديدة. وتستخدم الخدمة الذكاء الاصطناعي في تلخيص الفتاوى وتحويلها إلى مواد صوتية.

ورغم هذه الخدمات، تضع الجهات المشرفة تنبيهات صريحة للمستخدمين بضرورة الرجوع للنص الأصلي للفتوى، تحسباً لأخطاء قد تقع أثناء عملية التلخيص الآلي، والتي قد تؤدي إلى حذف شروط جوهرية أو اختزال الخلاف الفقهي في رأي واحد.

حدود الرقابة الآلية

تؤكد ورقة مطوري أنصاري أن المساعدات الذكية تستند إلى قواعد بيانات من القرآن والحديث ومراجع الفقه، مع تعليمات برمجية لعرض المواقف الخلافية. إلا أن المطورين أنفسهم يقرون بأن الاستناد إلى المصادر لا يلغي احتمالية الخطأ، مما يجعل الرقابة البشرية ضرورة لا غنى عنها.

إن التحدي اليوم يتجاوز مجرد التحقق من صحة الفتوى، ليصل إلى مراقبة عملية المعالجة التي تجريها الآلة قبل وصول المعلومة للمستخدم، حيث تظل الفجوة بين قدرة البرمجة ودقة الفقه الشرعي تتطلب تدخلاً بشرياً مستمراً لضمان سلامة الأحكام.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50622.html