2026/10/20
جولة ماكرون الخليجية: فرنسا تبحث عن استقلالية طاقوية في خضم تحولات جيوسياسية

وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى البحرين ضمن جولة خليجية مكثفة تشمل الكويت والإمارات وقطر، في مسعى فرنسي لتأمين إمدادات الطاقة وتعزيز الشراكات الدفاعية، في وقت تواجه فيه باريس تحديات اقتصادية داخلية واضطرابات في أسواق الوقود العالمية على خلفية الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

تأتي هذه الزيارة في ظل أزمة وقود حادة تضرب فرنسا، حيث أدت اضطرابات الشحن في مضيق هرمز إلى نفاد الوقود من نسبة كبيرة من محطات البنزين الفرنسية. وقد رافق ماكرون في جولته رؤساء تنفيذيون لكبريات شركات الطاقة الفرنسية، توتال إنيرجي وإنجي، لضمان اتفاقيات توريد جديدة.

تأمين الإمدادات: اتفاقيات عاجلة

نجحت فرنسا خلال الجولة في تأمين تعهدات بتوريد الديزل، حيث التزمت الإمارات بتوريد 100 ألف طن شهرياً، وتبعتها البحرين بـ 100 ألف طن، بينما ستوفر السعودية 95 ألف طن خلال شهري أكتوبر ونوفمبر، وذلك في إطار جهود باريس للسيطرة على أسعار الطاقة المتصاعدة التي تجاوزت 100 دولار للبرميل.

التعاون الدفاعي: استراتيجية ما بعد أمريكا

على الصعيد العسكري، تسعى فرنسا لتعزيز صادراتها الدفاعية، لا سيما في ظل الضغوط الاقتصادية والديون الوطنية المرتفعة. وقد أعلن ماكرون عن إرسال قوات وأنظمة دفاعية إلى السعودية لحماية ميناء ينبع الاستراتيجي وخطوط أنابيب النفط، في خطوة وصفتها تقارير إعلامية بأنها تحول جيوسياسي نحو دور فرنسي أكثر فاعلية.

يوضح أندرياس كريج، الخبير في دراسات الأمن بـ كينجز كوليدج لندن، أن ماكرون يقدم عرضاً مغرياً لدول الخليج يتمثل في قدرات عسكرية لا تعتمد كلياً على واشنطن، مما يمنح هذه الدول استقلالية أكبر في عملياتها الدفاعية.

المخاطر المترتبة على الدور الفرنسي

رغم المكاسب المتوقعة، يحذر محللون من أن الانخراط الفرنسي في حماية البنية التحتية للطاقة في الخليج قد يجر باريس إلى مواجهة مباشرة مع الحوثيين أو أطراف أخرى في الصراع الإقليمي. هذا التوتر يتزامن مع علاقات متدهورة أصلاً مع طهران، بعد تبادل طرد الدبلوماسيين في الأشهر الأخيرة.

وفي هذا السياق، أكد مبعوثون أمريكيون خلال منتدى الأمن العالمي في الدوحة، أن واشنطن تتجه نحو إعادة صياغة علاقتها التقليدية مع المنطقة، معتبرة أن هناك مساحة متزايدة لقوى أخرى مثل فرنسا للمساهمة في بنية أمنية إقليمية جديدة تعتمد على شبكة متنوعة من الشراكات بدلاً من الاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news50600.html