
كشفت مصادر إيرانية مطلعة أن طهران تعتمد استراتيجية المماطلة في المفاوضات مع واشنطن، بهدف التأثير على مسار انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، مستبعدة حدوث أي انفراجة دبلوماسية قد تصب في صالح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سياسياً.
وأكد ثلاثة مسؤولين إيرانيين كبار ومصدر إيراني آخر، فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن المؤسسة الدينية في طهران مصممة على عدم تقديم أي تنازلات قد تمنح ترمب انتصاراً سياسياً قبل الاستحقاق الانتخابي الأمريكي. وأشار أحد المصادر إلى أن طهران تستعد لمواجهة هجمات عسكرية أمريكية وإسرائيلية محتملة، بدلاً من السعي للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الحالية.
وفي هذا السياق، أوضح المحلل الإيراني سعيد ليلاز أن طهران تمارس تأثيراً غير مباشر على الانتخابات الأمريكية من خلال إطالة أمد المفاوضات. من جانبه، يرى أليكس فاتانكا، مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن طهران تعتقد أن إدارة ترمب تتبع سياسة تهدف إلى إسقاط النظام الإيراني، بالتنسيق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يدفع القيادة الإيرانية إلى محاولة إضعاف موقف ترمب انتخابياً.
وتشير استطلاعات الرأي إلى أن تضرر الاقتصاد الأمريكي وارتفاع أسعار البنزين نتيجة تقلص حركة الملاحة في مضيق هرمز، قد يضعف حظوظ الحزب الجمهوري في الانتخابات القادمة. وعلى الرغم من تصريحات ترمب حول توقعاته بانخفاض أسعار النفط، إلا أن غياب خطة واضحة لإنهاء الحرب يفاقم من قلق الناخبين الأمريكيين.
وكانت طهران قد طرحت خطة من 7 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز، شريطة رفع الحصار البحري وتخفيف القيود النفطية والإفراج عن الأصول المجمدة. ورغم تأكيد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن العرض لا يزال قائماً، إلا أن المسؤولين الإيرانيين يؤكدون أن انعدام الثقة في التزام واشنطن بالدبلوماسية يحول دون تحقيق تقدم حقيقي.
ويؤكد مراقبون أن تعاقب الأزمات العسكرية، بدءاً من تعثر محادثات سلطنة عمان وصولاً إلى التصعيد المباشر في فبراير الماضي، أدى إلى تفاقم انعدام الثقة، مما جعل العودة إلى الوضع الدبلوماسي السابق أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.