
أكد وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، خلال زيارته الأخيرة إلى طهران ولقائه نظيره عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان، دعم موسكو الثابت لإيران، في خطوة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة.
ورغم هذا التقارب الذي وصفه عراقجي بأنه الأقوى في تاريخ البلدين، يطرح مراقبون تساؤلات حول أبعاد الموقف الروسي، خاصة مع استفادة موسكو اقتصادياً من تداعيات الصراع المشتعل منذ فبراير الماضي، لا سيما مع ارتفاع أسعار النفط وتخفيف واشنطن لبعض العقوبات على الطاقة الروسية لتهدئة الأسواق الأمريكية قبل الانتخابات.
يرى خبراء في السياسة الدولية أن الدافع الرئيسي لزيارة لافروف هو ترسيخ التحالف في زمن الحرب، حيث تسعى كل من موسكو وطهران لتعزيز أهدافها الاستراتيجية؛ روسيا في مواجهة أوكرانيا، وإيران في مواجهة الولايات المتحدة. كما تسعى موسكو لضمان مقعد لها في صياغة النظام الإقليمي الجديد الذي بدأ يتشكل بعد تضرر التوازنات السابقة في الشرق الأوسط.
تستند العلاقات بين البلدين إلى معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة عام 2025، ورغم عمق التعاون التقني والعسكري، لا تتضمن المعاهدة بنداً للدفاع المشترك. وقد تعززت هذه الروابط بتبادل الخبرات في تكنولوجيا الطائرات المسيرة، بالإضافة إلى إعلان لافروف عن عودة الخبراء الروس إلى محطة بوشهر النووية بعد إصلاح الأضرار التي لحقت بها جراء الضربات الأمريكية.
حققت روسيا مكاسب اقتصادية كبيرة نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط العالمية، حيث تضاعفت إيرادات الضرائب النفطية الروسية في أبريل الماضي. كما استغلت موسكو حاجة واشنطن لخفض أسعار الوقود محلياً لتخفيف العقوبات على صادراتها النفطية.
تمتلك موسكو ميزة دبلوماسية بفضل علاقاتها المفتوحة مع جميع أطراف النزاع، وهو ما يضعها في موقع فريد لمحاولة التأثير على مسار الأزمة. ومع ذلك، يشكك محللون في رغبة الإدارة الأمريكية في منح روسيا دوراً محورياً، نظراً لتعقيدات السياسة الأمريكية تجاه إيران.
ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، تستمر حالة التصعيد الميداني بين القوات الأمريكية والإيرانية، وسط تبادل للتهديدات، بينما تترقب الأطراف الدولية ما إذا كانت القمة المحتملة بين القوى الكبرى ستشمل بحث مخرج للأزمة الإيرانية ضمن ملفات أوسع.