
وصل قائد الجيش الباكستاني، المارشال عاصم منير، إلى العاصمة الإيرانية طهران في زيارة مفصلية تهدف إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اندلاع جولة جديدة من المواجهات العسكرية بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
تعد هذه الزيارة هي الخامسة للمارشال منير إلى طهران منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، والذي رعته إسلام آباد. ويرافق قائد الجيش الباكستاني في هذه المهمة وزير الداخلية محسن نقفي، حيث من المقرر أن يجري الوفد الباكستاني مباحثات عاجلة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
تأتي زيارة الوفد الباكستاني بعد يوم واحد من محادثات أجراها وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في طهران، مما يشير إلى استراتيجية إيرانية تعتمد على تنويع قنوات الوساطة الدولية بدلاً من حصرها في طرف واحد. وفي هذا السياق، يرى محللون أن قطر تلعب دوراً محورياً في الآلة الدبلوماسية للمفاوضات، بينما توفر باكستان وصولاً سياسياً مباشراً بفضل علاقات المارشال منير الوثيقة مع الأطراف المعنية.
ومع ذلك، يظل التوتر سيد الموقف، خاصة مع استمرار الحشود العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، ورفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقترحات إيرانية لإنهاء الحرب، إلى جانب دعمه الصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقبلة.
لا تزال مذكرة تفاهم إسلام آباد التي تم التوصل إليها في يونيو الماضي تمثل نقطة ارتكاز في النقاشات الجارية، رغم انقسام الخبراء حول فاعليتها الحالية. فبينما يرى البعض أنها باتت ميتة عملياً بسبب تغير الظروف الأمنية، يصر آخرون على أنها تظل المعيار الأدنى المقبول بين واشنطن وطهران لمعالجة ملفات الملاحة البحرية ورفع العقوبات.
يواجه الدور الباكستاني تحديات متزايدة في ظل التزامات إسلام آباد الدفاعية تجاه السعودية، خاصة بعد اتفاق الدفاع المشترك الموقع في أغسطس الماضي. وقد أكد المتحدث باسم الجيش الباكستاني، الفريق أحمد شريف شودري، أن أمن الحرمين الشريفين غير قابل للتفاوض، مشيراً إلى أن التحالف قد يلجأ إلى الردع الجماعي إذا فشلت المسارات التفاوضية.
ورغم ذلك، تؤكد الخارجية الباكستانية أن قواتها في السعودية لن تشارك في عمليات هجومية عابرة للحدود ضد الحوثيين، في محاولة للحفاظ على مساحة للمناورة الدبلوماسية وتجنب الانجرار إلى صراع مباشر مع إيران.
تتزامن التحركات الدبلوماسية مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية، وهي فترة يراها المحللون بالغة الخطورة. فمع وجود وعود من ترامب بتجنب الضربات قبل الانتخابات، يظل التخوف قائماً من أن أي خطأ في الحسابات أو هجوم يتسبب في خسائر بشرية أمريكية قد يطيح بكل الحسابات الانتخابية ويدفع المنطقة نحو مواجهة شاملة.