
تخوض طهران مواجهة اقتصادية محتدمة مع واشنطن، حيث ترفض السلطات الإيرانية التقارير التي تشير إلى قرب انهيار قدرتها على دعم حلفائها الإقليميين، رغم اعترافها بوجود تحديات مالية خانقة فرضتها العقوبات الأمريكية والحالة الأمنية المتوترة.
أعلن قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، أن العمليات العسكرية والحصار البحري للموانئ الإيرانية الجنوبية قد وجهت ضربات قاسية للاقتصاد الإيراني. وبحسب كوبر، نجحت الولايات المتحدة في منع صادرات نفط خام إيرانية بقيمة 25 مليار دولار على الأقل، وتجميد نحو 350 مليون دولار من أصول العملات الرقمية.
وتزعم واشنطن أن هذه الضغوط أدت إلى عجز الحرس الثوري الإيراني عن دفع رواتب عناصره، مما أجبر الميليشيات المتحالفة مع إيران في المنطقة على حجب الرواتب عن مقاتليها لإعادة توجيه الأموال نحو طهران.
على مدى عقود، قدم فيلق القدس التابع للحرس الثوري الدعم المالي والتقني والعسكري للحلفاء الإقليميين. ويشير الخبراء إلى أن هذه الجماعات تعتمد على مزيج من التمويل الإيراني، وعائدات النفط، والتبرعات المحلية. وفي العراق، تم دمج بعض الفصائل ضمن القوات الأمنية الرسمية، مما يمنحها وصولاً إلى التمويل الحكومي عبر قوات الحشد الشعبي.
ويرى مايكل نايتس، الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أن الجماعات في العراق تتمتع بوضع مالي أفضل مقارنة بحزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، مشيراً إلى وجود تدفقات مالية عكسية في بعض الحالات من العراق نحو إيران.
في المقابل، يرفض المسؤولون الإيرانيون فرضية الانهيار الوشيك. وقد صرح محافظ البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بأن الاقتصاد الإيراني أظهر مرونة عالية، واصفاً التوقعات الأمريكية بانهيار النظام المالي في غضون أشهر بأنها مجرد وهم.
من جانبه، أقر الرئيس مسعود بزشكيان بوجود صعوبات كبيرة نتيجة الحصار البحري والهجمات، لكنه أكد أن حكومته تعتمد على القدرات المحلية لمواجهة الضغوط. وأشار بزشكيان إلى أن سياسات ترشيد الاستهلاك وفرت مبالغ ضخمة من فاتورة استيراد الوقود، متعهداً بإعادة توجيه الإيرادات الناتجة عن رفع أسعار الوقود لدعم الأسر عبر القسائم الإلكترونية.
تؤكد نغار مرتضوي، الباحثة في مركز السياسة الدولية، أن الضغوط الاقتصادية قد تحد من الموارد العسكرية المتاحة، لكنها لا تعني بالضرورة تغييراً جوهرياً في الحسابات الاستراتيجية للحرس الثوري أو توجهاً نحو الاستسلام. وتختم مرتضوي بأن طهران ستظل تضع دعم حلفائها الإقليميين على رأس أولوياتها، مهما بلغت حدة الأزمة المالية.